[ وخرج معه صلى الله عليه وسلم ثمانون من المشركين ، منهم صفوان بن أمية ، وكان
صلى الله عليه وسلم استعار منه مائة درع بأداتها ، فوصل إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون
من شوال ، فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، فدخل عسكرهم ، فطاف به ، وجاء
بخبرهم ] ( 1 ) .
[ وقال رجل يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلة ، فشق ذلك على النبي
صلى الله عليه وسلم ، ثم ركب بغلته البيضاء [ دلدل ] ، ولبس درعين والمغفر والبيضة ،
فاستقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قط من السواد والكثرة ، وذلك في
غبش الصبح ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي ، فحملوا حملة واحدة
فانكشفت خيل بني سليم مولية ، وتبعهم أهل مكة والناس ] ( 1 ) .
[ ولم يثبت معه صلى الله عليه وسلم يومئذ إلا العباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي
طالب ، والفضل بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأبو
بكر ، وعمر ، وأسامة بن زيد ، في أناس من أهل بيته وأصحابه صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) .
[ قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة أن تصل إلى العدو ،
لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في نحر العدو ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه ،
وجعل عليه السلام يقول للعباس : ناد يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة
[ يعني شجرة بيعة الرضوان ] التي بايعوه تحتها أن لا يفروا عنه ] ( 1 ) .
[ فجعل ينادي تارة : يا أصحاب السمرة ، وتارة : يا أصحاب سورة البقرة
- وكان العباس رجلا صيتا - فلما سمع المسلمون نداء العباس ، أقبلوا
كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 596 - 605 مختصرا .