من غير إعلام أحد بذلك . فكتب حاطب كتابا وأرسله إلى مكة يخبر
بذلك ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول
الله أضرب عنق هذا المنافق مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر
به ، لما كان من عند عمر من القوة في الدين ، وبغض المنافقين ، فظن أن من
خالف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم استحق القتل ، لكنه لم يجزم بذلك ، فلذلك
استأذن في قتله ، وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر ، ، وعذر
حاطب ما ذكره ، فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه ] ( 1 ) .
[ وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب فجلبهم : أسلم ، وغفار ،
ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وسليم ، فمنهم من وافاه بالمدينة ، ومنهم من
لحقه بالطريق ، فكان المسلمون في غزوة الفتح ما بين العشرة آلاف والاثني
عشر ألفا على خلاف بين أهل السير ] ( 1 ) .
[ وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان ، بعد العصر ، سنة
ثمان ، قال الواقدي : وعند أحمد بإسناد صحيح عن أبي سعيد قال :
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان ، ثم سار
صلى الله عليه وسلم فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات ، ودفعها إلى القبائل . ثم نزل مر
الظهران عشاء ، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ، ولم يبلغ قريشا
مسيره ، وهم مغتمون لما يخافون من غزوهم إياهم ، فبعثوا أبا سفيان بن
حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء حتى أتوا مر الظهران ، فلما رأوا
العسكر أفزعهم ] ( 1 ) .
[ فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم ، فأخذوهم ، فأتوا بهم
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم أبو سفيان ، فلما سار قال للعباس : احبس أبا
هامش
( 1 ) ( المواهب اللدنية ) : 1 / 560 - 180 باختصار .