( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) أي أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم كفاحا ليلة
المعراج ، وقيل : أوحى جبريل إلى محمد ما أوحى الله إليه . رواه عطاء عن
ابن عباس ، وقيل : أوحى الله إلى جبريل ما يوحيه . روى ذلك عن عائشة ،
والحسن ، وقتادة .
( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يعني ما أنكر فؤاده ما رأته عيناه ، وقيل : ما
أوهمه فؤاده أنه رأى ولم ير ، بل صدقه الفؤاد ، وهذا إخبار عن رؤية النبي
صلى الله عليه وسلم ربه تعالى . قاله ابن عباس ، وأنس ، والحسن ، وعكرمة .
قال ابن عباس : رآه تعالى بفؤاده ، ولم يره بعينه ، وعن أنس ، وعكرمة
والحسن ، أنه رآه بعينه ، وقال السدي : رآه في المنام ، وعن أبي العالية ، أنه
رأى جلال الله وعظمته ، وعن أبي ذر ، وأبي سعيد الخدري ، ومجاهد ، أنه
رأى نورا ، وعن ابن مسعود ، وعائشة رضي الله عنها ، أنه رأى جبريل على
صورته التي خلق عليها .
( أفتمارونه على ما يرى ) ؟ أي أفتجحدونه ؟ قاله أبو عبيدة ، وعن
المبرد ، أفتدفعونه عما يرى ؟ وقيل : أفتجادلونه وتدافعونه ؟
( لقد رآه نزلة أخرى ) ، يعني رأى محمد ربه عز وجل ، في قول ابن
عباس وكعب ، وقيل : رأى جبريل مرة أخرى ، فسماها نزلة على الاستعارة ،
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته التي خلق عليها مرتين :
مرة بالأفق ، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء . وهذا قول عائشة وغيرها ،
اختاره الثعلبي .
وقال الواحدي : معنى [ قوله : ] ( نزلة أخرى ) : يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقد كانت له عرجات في تلك الليلة ، لاستحطاط عدد الصلوات ، فكل
عرجة نزلة عند سدرة المنتهى ، ففي حديث مالك بن صعصعة - المتقدم
إمتاع الأسماع — صفحة 285
مساهمون: المقريزي
ص٢٨٥