الله تعالى عنه ] قال : دنا الجبار رب العزة ، فتدلى ، حتى كان منه قاب
قوسين أو أدنى . وهو اختيار مقاتل ، ورواه أبو سلمة ، عن ابن عباس [ رضي
الله عنهما ] .
وقيل : المشار إليه ، هو محمد صلى الله عليه وسلم ، دنا من ربه تعالى ، قاله ابن عباس
[ والقرطبي ] وقيل : ثم دنا محمد من ساق العرش ، فتدلى ، أي جاوز
الحجاب والسرادقات ، وهو قائم بإذن الله ، كالمتعلق بالشئ ، لا تثبت قدمه
على مكان ، وهذا قول الحسين [ بن ] الفضل ، وقيل : تدلى ، [ أي ] هوى
للسجود .
وقيل : المشار إليه ، هو جبريل عليه السلام ، أي دنا جبريل بعد استوائه
بالأفق الأعلى من الأرض ، حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء ، فطلع له جبريل
من المشرق ، فسد الأفق إلى المغرب ، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه ، فنزل
جبريل وتدلى [ إليه ] ، حتى قرب لإلقاء الوحي ، فكان قربه منه قاب
قوسين ، أي لم يماسه ، وهذا قول الحسن وقتادة .
وقيل : دنا جبريل ليلة الإسراء من [ النبي ] صلى الله عليه وسلم ، وتدلى أي دنا ، فإن دنا
وتدلى بمعنى واحد ، وقيل : دنا جبريل من ربه تعالى ، [ فكان ] منه قاب
قوسين أو أدنى . قاله مجاهد ، وألقاب ، قيل : هو القدر ، وقيل : ما بين
مقبض القوس والسية ، ولكل قوس قابان ، وسية القوس : ما انعطف من
طرفها ، يعني قدر طول قوسين . قاله قتادة .
وقيل : بحيث الوتر من القوس . قاله مجاهد ، وقيل : هو من مقبض
القوس إلى طرفيها . قاله عبد الوارث ، وقيل : ما بين الوتر إلى كبد القوس .
قاله عكرمة ، وقيل : كان بينهما ، أي بين محمد وجبريل عليهما السلام ،
قدر ذراعين ، قاله عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير ، والسدي ( أو
أدنى ) أي أقرب .
إمتاع الأسماع — صفحة 284
مساهمون: المقريزي
ص٢٨٤