[ و ] اسم التي بالمشرق بالسريانية : قرقيسيا ، وبالعربية جابلق ( 1 ) ، واسم
التي بالمغرب بالسريانية : برجيسيا ، وبالعربية : جابرس ( 2 ) ، ولكل مدينة
هامش
( 1 ) جابلق بالباء الموحدة المفتوحة وسكون اللام ، روى أبو روح ، عن الضحاك ، عن ابن عباس . أن جابلق
مدينة بأقصى المغرب ، وأهلها من ولد عاد ، أهل جابرس من ولد ثمود ، ففي كل واحدة منهما بقايا
ولد موسى عليه السلام ، كل واحدة من الأمتين .
ولما بايع الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية ، قال عمرو بن العاس لمعاوية : قد اجتمع أهل الشام
والعراق ، فلو أمرت الحسن أن يخطب ، فلعله يحصر ، فيسقط من أعين الناس ، فقال : يا ابن أخي ، لو
صعدت ، وخطبت ، وأخبرت الناس بالصلح ، قال : فصعد المنبر ، وقال بعد حمد الله ، والصلاة على
رسوله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ، إنكم لو نظرتم ما بين جابرس وجابلق ، ما وجدتم ابن نبي غيري وغير
أخي ، وإني رأيت أن أصلح بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكنت أحقهم بذلك ، ألا إنا بايعنا معاوية ، وجعل
يقول : ( وإن أدري لعله فتنة ومتاع إلى حين ) ، فجعل معاوية يقول : انزل ، انزل . ( معجم البلدان ) :
2 / 105 - 106 ، موضع رقم ( 2868 ) .
( 2 ) جابرس : مدينة بأقصى المشرق ، يقول اليهود : إن أولاد موسى عليه السلام هربوا ، إما في حرب
طالوت ، أو في حرب بختنصر ، فسيرهم الله ، وأنزلهم بهذا الموضع ، فلا يصل إليهم أحد ، وإنهم
بقايا المسلمين ، وإن الأرض طويت لهم ، وجعل الليل والنهار عليهم سواء ، حتى انتهوا إلى جابرس ،
فهم سكانها ، ولا يحصي عددهم إلا الله ، فإذا قصدهم أحد من اليهود قتلوه ، قالوا : لم تصل إلينا
حتى أفسدت سنتك ، فيستحلون دمه بذلك .
وذكر غير اليهود أنهم بقايا المؤمنين من ثمود ، وبجابلق بقايا المؤمنين من ولد عاد ( المرجع
السابق ) : 2 / 105 ، موضع رقم ( 2865 ) .
وذكر القزويني في ترجمة جابرس هذه حديثا عن ابن عباس ، - الله أعلم بصحته - عن ابن عباس
رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أسرى به قال لجبريل عليه السلام : إني أحب أن أرى القوم
الذين قال الله تعالى فيهم : ( ومن قوم موسى أمه يهدون بالحق وبه يعدلون ) ، فقال جبريل عليه
السلام : بينك وبينهم مسيرة ست سنين ذهابا ، وست سنين راجعا ، وبينك وبينهم نهر من رمل
يجري كجري السهم ، لا يقف إلا يوم السبت ، لكل سل ربك ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأمن جبريل عليه
السلام ، فأوحى الله تعالى إلى جبريل عليه السلام ، أن أجبه ما سأل ، فركب البراق ، وخطا خطوات ،
فإذا هو بين أظهر القوم ، فسلم عليهم ، فسألوه : من أنت ؟ فقال : أن النبي الأمي ! فقالوا : نعم ، أنت
الذين بشر بك موسى ، عليه السلام ، وإن أمتك لولا ذنوبها لصافحتها الملائكة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت قبورهم على باب دورهم ، فقلت لهم : لم ذاك ؟ قالوا : لنذكر الموت
صباحا ومساء ، وإن لم نفعل ذلك ما نذكر إلا وقتا بعد وقت !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي لا أرى بنيانكم مستويا ؟ قالوا : لئلا يشرف بعضنا على بعض ، ثم ذكر
الحديث بطوله . ( المرجع السابق ) : ص 105 هامش ، نقلا عن ( آثار البلاد ) : 27 .