وقال شيخنا العماد بن كثير : وهو إسناد صحيح ، ولكن في متنه غرابة ،
وفيه ذكر الغمامة ، ولم أر لها ذكرا في حديث ثابت أعلمه سواه ( 1 ) .
[ وفي هذا الحديث أمور ينبغي النظر فيها : ] ( 2 ) .
[ الأول : على أي شئ تابعوه أو بايعوه ؟ وهل البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أو
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : قلت : فيه من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة ، فإن أبا
موسى الأشعري إنما قدم في سنة خيبر سنة سبع من الهجرة ، ولا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعله
له من المهاجرة إلى أرض الحبشة من مكة وعلى تقدير ذلك فهو مرسل .
فإن هذه القصة كانت ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر فيما ذكره بعضهم ثنتا عشرة سنة ، ولعل أبا
موسى تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون أبلغ ، أو من بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم ، أو كان هذا
مشهورا مذكورا ، أخذه من طريق الاستفاضة .
الثاني : أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا .
الثالث : أن قوله : ( وبعث معه أبو بكر بلالا ) ، إن كان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ثنتي عشرة سنة ، فقد
كان عمر أبي بكر إذا ذاك تسع سنين أو عشرة ، وعمر بلال أقل من ذلك ، فأين كان أبو بكر إذا ذاك ؟ ثم
أين كان بلال ؟ كلاهما غريب ، اللهم إلا أن يقال : إن هذا كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا ، إما بأن يكون
سفره بعد هذا ، أو إن كان القول بأن عمره كان إذا ذاك ثنتي عشرة سنة غير محفوظ ، فإنما ذكره مقيدا
بهذا الواقدي .
وحكى السهيلي عن بعضهم : أنه كان عمره صلى الله عليه وسلم إذا ذاك تسع سنين ، والله تعالى أعلم . ( البداية
والنهاية ) : 2 / 348 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين في كل الفقرات زيادة للسياق من النسخة ( ج ) .