[ قال مؤلفه ] عفى الله عنه : في هذا الحديث وهم ، وهو أن أبا بكر رضي
الله عنه لم يكن حاضرا ، ولا كان في حال من يملك ، ولا ملك بلالا إلا بعد
ذلك بنحو ثلاثين عاما ، فإنه ما اشتراه إلا بعد المبعث ، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم
مع عمه كان وله من العمر اثنى عشر سنة ونيف .
وقال البيهقي [ رحمة الله عليه ] : قال أبو العباس محمد بن يعقوب ،
سمعت العباس بن محمد يقول : ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير
قراد ( 1 ) ، وسمع هذا أحمد ويحيى بن معين من قراد . قال البيهقي ( 2 ) : وإنما
أراد بإسناده هذا موصولا ، فأما القصة ، فهي عند أهل المغازي مشهورة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي ، أبو نوح المعروف بقراد ، روى عنه : يحيى بن معين ، وأحمد بن
حنبل ، وغيرهما ، وأخرج له البخاري ، والأربعة سوى ابن ماجة .
ووثقه : علي بن المديني ، وابن نمير ، ويعقوب بن شبية ، وابن سعد ، وابن حبان ، وقال : ( كان
يخطئ ) ، وروى له الدارقطني في ( غرائب مالك ) ، وقال : ( أخطأ فيه قراد ) ، وقال الخليلي : ( قراد
قديم ، روى عنه الأئمة ، ينفرد بحديث عن الليث لا يتابع عليه ) ، وقال الدارقطني : ( ثقة ، وله أفراد ) ،
ترجمته في ( تهذيب التهذيب ) : 6 / 223 - 225 ، ترجمة رقم ( 498 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 26 .
( 3 ) ذكرها الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 170 - 172 ، باب ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام
في المرة الأولى ، وما اشتمل عليه ذلك من الدلائل المتقدمة لنبوته صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن عشر سنين ، حديث
رقم ( 109 ) .
وذكرها ابن هشام في ( السيرة ) : 1 / 319 - 322 ، قصة بحيرى .
وذكرها ابن سيد الناس في ( عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ) : 1 / 40 - 44 ذكر
سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام ، وخبره مع بحيرى الراهب ، وذكر نبذة من حفظ الله تعالى
لرسوله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ، ثم قال في آخره : قلت : ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في
الصحيح ) ، وعبد الرحمن بن غزوان لقبه قراد ، انفرد به البخاري ، ويونس بن أبي إسحاق انفرد به
مسلم ، ومع ذلك ففي متنه نكارة ، وهي إرسال أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم بلالا ، وكيف أبو بكر حينئذ
لم يبلغ العشر سنين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسن من أبي بكر بأزيد من عامين ، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم تسعة
أعوام ، على ما قاله أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره ، أو اثنا عشر على ما قاله آخرون .
وأيضا فإن بلالا لم ينتقل لأبي بكر إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاما ، فإنه كان لبني خلف
الجمحيين ، وعند ما عذب في الله على الإسلام اشتراه أبو بكر رضي الله عنه رحمة له ، واستنقاذا له من
أيديهم ، وخبره بذلك مشهور .
وقوله ( فبايعوه ) : إن كان المراد فبايعوا بحيرا على مسألة النبي صلى الله عليه وسلم فقريب ، وإن كان غير ذلك ،
فلا أدري ما هو ؟ ( عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ) : 1 / 43 - 44 .