فصل في الأماكن التي حلها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الرحلة النبوية
إعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سافرت به أمه إلى المدينة وهو غلام ، وسافر إلى الشام
مرة مع عمه أبي طالب ، وله من العمر نحو اثنتي عشرة سنة ، ومرة في تجارة
لخديجة بنت خويلد ، فبلغ أرض بصرى ، وأسري به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى ، فاجتمع بالأنبياء عليهم السلام ، وصلى بهم فيه ، ثم
رقا إلى السماء ، [ و ] قد روى أنه نزل في ليلة الإسراء بطيبة ، وطور سيناء
[ و ] بيت لحم ، وبقبر إبراهيم الخليل ، وأنه ذهب إلى يأجوج ومأجوج ، وإلى
مدينة جابلقا بالمشرق ، وإلى مدينة جابرسا بالمغرب ، وخرج صلى الله عليه وسلم إلى
الطائف ، وحضر مجنة ، وعكاظ ، [ وذا المجاز ] ، ثم هاجر إلى طيبة ، واتخذها
وطنا ، وغزا منها سبعا وعشرين غزاة ، وخرج إلى العمرة مرتين ، صدعن
البيت في الأولى ، وطاف في الثانية بالبيت ، وسعى [ بين ] الصفا والمروة ،
وقدم مكة مرتين بعد هجرته ، سوى القدمة التي اعتمر فيها ، ففتح مكة في
إحدى قدمتيه ، وسار منها إلى الطائف ، وحج في الثانية صلى الله عليه وسلم تسليما
كثيرا .
وأما سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه
فخرج أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، من حديث قراد أبي نوح ،
واسمه عبد الرحمن بن غزوان قال : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي
بكر بن أبي موسى ، عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه
النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا ، فحلوا