التلبينة ( 1 ) والحساء
خرج البخاري ومسلم ، من حديث عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن
عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها ،
فاجتمع لذلك النساء ، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها ، أمرت ببرمة من تلبينة
فطبخت ، ثم صنع ثريد ، فصبت التلبينة عليها ، ثم قالت : كلن منها ،
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التلبينة مجمة لفؤاد المريض ، تذهب
ببعض الحزن . ذكره البخاري في كتاب الأطعمة ( 2 ) ، وفي الطب ( 3 ) ،
ولفظه : كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك ، وكانت تقول
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب
ببعض الحزن .
هامش
( 1 ) التلبينة - بفتح المثناة ، وسكون اللام ، وكسر الموحدة ، بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - : طعام يتخذ
من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل ، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة ، والنافع منه
ما كان رقيقا نضيحا لا غليظا نيئا . ( فتح الباري ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 9 / 387 ، كتاب الأطعمة باب ( 24 ) التلبينة ، حديث رقم ( 5417 ) .
قوله : ( مجمة ) بفتح الجيم والميم الثقيلة أي مكان الاستراحة ، ورويت بضم الميم ، أي مريحة .
( المرجع السابق ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 10 / 179 - 180 ، كتاب الطب ، باب ( 8 ) التلبينة للمريض ، حديث رقم
( 5689 ) ، وحديث رقم ( 5690 ) ، من حديث علي بن مسهر ، عن هشام عن أبيه ، عن عائشة
رضي الله عنها أنها كانت تأمرنا بالتلبينة وتقول : هو البغيض النافع .
والبغيض : بوزن عظيم ، من البغض ، أي ببغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية .
قال الموفق البغدادي : إن شئت معرفة منافع التلبينة ، فاعرف منافع ماء الشعير ، ولا سيما إذا كان
نخالة ، فإنه يجلو ، وينفذ بسرعة ، ويغذي غذاء لطيفا ، وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا ، وأنمى
للحرارة الغريزية .
قال : والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة ، فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه
وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء ، والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ، ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض .
لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري ، أو بلغمي ، أو صديدي ، وهذا الحساء يجلو
ذلك عن المعدة .
قال : وسماه البغيض النافع ، لأن المريض يعافه ، وهو نافع له ، قال : ولا شئ أنفع من الحساء لمن
يغلب عليه في غذائه الشعير ، وأما من يغلب على غذائه الحنطة ، فالأولى به في مرضه حساء الشعير .
( فتح الباري ) .