اغتسال المريض
خرج البخاري من حديث معمر ويونس ، قال الزهري : أخبرني عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن عائشة ، رضي الله عنها قالت : لما ثقل
النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه ، استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي ، فأذن له ،
فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض ، بين عباس وآخر ، قال عبيد الله :
فأخبرت ابن عباس بما قالت عائشة [ رضي الله عنها ] فقال : هل تدري من
الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب
[ رضي الله عنه ] ، قالت عائشة [ رضي الله عنها ] : فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما
دخل بيتها واشتد وجعه : هريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن
لعلي أعهد إلى الناس ، قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة ، طفقنا نصب
عليه من تلك القرب ، حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن ، قالت : وخرج
إلى الناس ، فصلى بهم وخطبهم .
ذكره البخاري في الطب ( 1 ) ، وفي آخر كتاب المغازي ( 2 ) ، وقال في آخره :
حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن . . . الحديث بمثله . وذكره في كتاب
الطهارة ( 3 ) وانتهى إلى قوله : ثم خرج إلى الناس وقال : حتى طفق يشير إلينا
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 8 / 178 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، حديث رقم
( 4442 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 400 ، كتاب الوضوء ، باب ( 45 ) الغسل والوضوء في المخضب والقدح
والحجارة ، حديث رقم ( 198 ) .
قوله : ( لما ثقل صلى الله عليه وسلم ) أي في وجعه . وفي رواية معمر عن الزهري أن ذلك كان في بيت ميمونة
رضي الله عنها .
واختلفوا في الرجلين فقيل : ( علي والعباس ) ، وقيل : ( أسامة والفضل ) ، وقيل : ( الفضل
وثوبان ) وقيل ( بريرة ونوبة ) ، وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد ،
فيتعدد من اتكأ عليه ، وهو أولى من قول من قال : تناوبوا في صلاة واحدة .
قوله : ( من سبع قرب ) ، قيل : الحكمة من هذا العدد أن له خاصيته في دفع ضرر السم والسحر ،
وتمسك به بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب ، وزعم أن الأمر بالغسل منه سبعا ، إنما هو لدفع السمية
التي في ريقة .
وقد ثبت حديث ( من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) ،
وللنسائي في قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرات ، وسنده صحيح ، وفي صحيح مسلم : القول لمن به
وجع : ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات ) ، وفي النسائي : ( من قال عند مريض
لم يحضر أجله : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات ) ( فتح الباري ) مختصرا .