غيرتك ، قال : وعليك أغار يا رسول الله ( 1 ) ؟ وخرجه في النكاح ، في باب
الغيرة ( 2 ) . وخرجه مسلم من حديث سفيان ، عن عمرو ، وابن المنكدر
[ أنهما ] سمعا جابرا [ رضي الله عنه ] ، يخبر عن النبي فذكره ( 3 ) .
وخرج الإمام أحمد من حديث سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن
جابر بن عبد الله رضي الله [ عنهما ] ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت كأني
أتيت بكثلة تمر ، فعجمتها في فمي ، فوجدت فيها نواة آذتني ، فلفظتها ،
ثم أخذت فيها نواة ، فلفظتها ] ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : دعني ،
فلأعبرها ، فقال صلى الله عليه وسلم : اعبرها ، قال [ رضي الله عنه : ] هو جيشك الذي
بعثت ، يسلمون ويغنمون ، فيلقون رجلا ، فينشدهم ذمتك ، فيدعونه ، ثم
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 7024 ) ، قوله : ( القصر في المنام ) قال أهل التعبير : القصر في المنام
عمل صالح لأهل الدين ، ولغيرهم حبس وضيق ، وقد يفسر دخول القصر بالتزويج .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 9 / 399 ، كتاب النكاح ، باب ( 108 ) الغيرة ، حديث رقم ( 5226 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 172 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 2 ) من فضائل عمر رضي الله
عنه ، حديث رقم ( 2394 ) .
قوله : ( الغيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء . قال عياض وغيره : هي مشتقة من تغير
القلب ، وهيجان الغضب ، بسبب المشاركة فيما به الاختصاص ، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين .
هذا في حق الآدمي .
وأما في حق الله تعالى ، فقال الخطابي : أحسن ما يفسر به ، ما فسر به ، حديث أبي هريرة ، ( ( وغيرة
الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه ) .
قال عياض : ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك ، وقيل : الغيرة
في الأصل الحمية والأنفة ، وهو تفسر يلازم التغير فيرجع الغضب ، وقد نسب سبحانه وتعالى إلى
نفسه في كتاب العزيز الغضب والرضا .
وقال ابن العربي : التغير محال على الله بالدلالة القطعية ، فيجب تأويله بلازمه ، كالوعيد أو إيقاع
العقوبة بالفاعل ، ونحو ذلك .
ثم قال : ومن أشرف وجوه غيرته تعالى ، اختصاصه قوما بعصمته ، يعني فمن ادعى شيئا من ذلك
لنفسه عاقبه ، قال : وأشد الآدميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار الله ودينه ، ولهذا كان لا ينتقم
لنفسه صلى الله عليه وسلم .