وقال البخاري : فبكى عمر [ رضي الله عنه ] وهو في المجلس ، وقال :
أو عليك يا رسول الله أغار ؟ ( 1 ) . ورواه مسلم أيضا من حديث صالح ، عن
ابن شهاب بهذا الإسناد مثله ( 2 ) .
وخرجه البخاري من حديث الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب . ذكره
في كتاب بدء الخلق ، في باب صفة [ الجنة ] ( 3 ) ، وفي مناقب عمر [ رضي
الله عنه ( 4 ) ، و ] في التعبير ، في باب القصر في المنام ( 5 ) .
وخرجه أيضا في التعبير ، من حديث معمر ، أخبرنا عبيد الله بن عمر ،
عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله [ رضي الله عنه ] قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : دخلت الجنة ، فإذا أنا بقصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟
قالوا : لرجل من قريش ، فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب إلا ما أعلم من
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 9 / 400 ، كتاب النكاح ، باب ( 108 ) الغيرة ، حديث رقم ( 5227 ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 174 ، كتاب فضائل الصحابة باب ( 2 ) من فضائل عمر رضي الله
عنه ، الحديث الذي يلي الحديث رقم ( 2395 ) [ بدون رقم ] .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 391 ، كتاب بدء الخلق ، باب ( 8 ) ما جاء في صفة الجنة ، وأنه مخلوقة ، حديث
رقم ( 3242 ) .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 7 / 50 ، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب ( 6 ) مناقب عمر رضي الله عنه ،
حديث رقم ( 3680 ) .
( 5 ) ( فتح الباري ) : 12 / 514 ، كتاب التعبير ، باب ( 31 ) القصر في المنام ، حديث رقم ( 7023 ) ،
وهذه المرأة هي أم سليم ، وكانت في قيد الحياة حينئذ ، فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة إلى جانب قصر
عمر ، فيكون تعبيره بأنها من أهل الجنة ، لقول الجمهور من أهل التعبير : أن من رأى أنه دخل الجنة
أنه يدخلها ، فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق .
وأما وضوئها فيعبر بنظافتها حسا ومعنى ، وطهارتها جسما وحكما ، وأما كونها إلى جانب قصر
عمر ، ففيه إشارة إلى أنها تدرك خلافته ، وكان كذلك .
قوله : ( أعليك أغار ) فهو من المقلوب لأن القياس أن يقول : أعليها أغار منك . وفي الحديث جواز
ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيرة عمه .