دعا بماء أيضا ، فصبه فيه ، ثم قال : إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية
فاكسروا متونها بالماء ( 1 ) .
قال أبو عبد الرحمن النسائي : عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ، ولا
يحتج بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) خلاف حكايته ،
وقال الدارقطني : وهو مجهول ضعيف ، والصحيح عن ابن عمر : أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ما أسكر كثيره فقليله حرام ( 2 ) .
وخرج الدارقطني من حديث الكلبي ، عن أبي صالح ، عن المطلب بن
أبي وداعة السهمي قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت في يوم قائظ شديد
الحر ، ( فاستسقى ) رهطا من قريش فقال : هل عند أحد منكم شراب
فيرسل إلي ؟ فأرسل رجل منهم إلى منزله ، فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ
( زبيب ) ، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا خمرته ، ولو بعود تعرضيه عليه ،
فلما أدناه منه ، وجد له رائحة شديدة ، فقطب ، ورد الإناء ، فقال الرجل : يا
رسول الله ! إن يكن حراما لم تشربه ، ( فاستعاد ) الإناء ، وصنع مثل ذلك ،
وقال الرجل مثل ذلك ، فدعا بدلو من ماء زمزم فصبه على الإناء وقال : إذا
اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا ( به ) هكذا . قال الدارقطني : الكلبي
متروك ، وأبو صالح ضعيف ، واسمه بأذان ، مولى أم هانئ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن النسائي ) : 8 / 728 ، كتاب الأشربة ، باب ( 48 ) ذكر الأخيار التي اعتل بها من أباح شراب
السكر ، حديث رقم ( 5710 ) ، قوله : " فوجده شديدا " لعل المراد به - إن صح الحديث - أنه وجده
قريبا من الإسكار ، وأنه ظهر فيه مبادئ السكر ، بحيث إنه لو ترك على حاله لأسكر من قريب .
قوله : " فقطب " بتشديد الطاء أو تخفيفه ، أي جمع ما بين عينيه كما يفعله العبوس ، أي عبس
وجهه ، وجمع جلدته لما وجد مكروها .
قوله : " إذا اغتلمت " أي اشتدت واضطربت عند الغليان ، والمراد إذا قاربت الاشتداد ، والله تعالى
أعلم . ( حاشية السندي ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 5714 ) ، ولفظه : " المسكر قليله وكثيره حرام " ، تفرد به النسائي .
( 3 ) ( سنن النسائي ) : 4 / 261 - 262 ، حديث رقم ( 81 ) .