وذكر البخاري في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من حديث حماد بن زيد ، عن
ثابت عن أنس ( رضي الله عنه ) قال : ما مسست حريرا أو ديباجا ألين من
كف النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت ريحا قط ، أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف
النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وخرجه مسلم ولفظه : ما شممت عنبرا قط ، ولا مسكا ، ولا شيئا أطيب
من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مسست شيئا قط ، ديباجا ولا حريرا ، ألين مسا
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 702 ، كتاب المناقب ، باب ( 23 ) صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 3561 ) ،
قوله : " ما مسست " بمهملتين ، الأولى مكسورة ، ويجوز فتحها ، والثانية ساكنة ، وكذا القول في ميم
شممت .
قوله : " ولا ديباجا " ، هو من عطف الخاص على العام ، لأن الديباج نوع من الحرير ، وهو بكسر
المهملة وحكى فتحها ، وقال أبو عبيدة : الفتح مولد ليس بعربي .
قوله : " ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، قيل : هذا يخالف ما وقع في حديث أنس من كتاب
اللباس : أنه صلى الله عليه وسلم كان ضخم اليدين ، وفي رواية له : والقدمين ، وفي رواية له : شئن القدمين والكفين ،
وفي حديث هند بن أبي هالة ، الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم : كان شئن
الكفين والقدمين ، أي غليظهما في خشونة ، وهكذا وصفه على من عدة طرق عنه عند الترمذي ،
والحاكم ، وابن أبي خيثمة وغيرهم ، وكذا في صفة عائشة له عند ابن أبي خيثمة .
والجمع بينهما : أن المراد اللين في الجلد ، والغلظ في العظام ، فتجتمع له نعومة البدن وقوته ، أو
حيث وصف باللين واللطافة ، حيث لا يعمل بهما شيئا ، كان بالنسبة إلى أصل الخلقة .
وحيث وصف بالغلظ والخشونة فهو بالنسبة إلى امتهانهما بالعمل ، فإنه يتعاطى كثيرا من أموره
بنفسه صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث معاذ عند الطبراني والبزار : أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في شعر ، فما مسست
شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه وسلم .
قوله : " أو عرفا " بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء ، وهو شك من الراوي ، ويدل عليه قوله
بعده : أطيب من ريح أو عرف . والعرف : الريح الطيب ، ووقع عند البيهقي : ولا شممت مسكا ولا
عنبرا ولا عبيرا . ذكرهما جميعا . ( فتح الباري ) : 6 / 714 - 715 مختصرا .
وأخرجه الإمام أحمد بنحوه في ( المسند ) : 3 / 546 ، حديث رقم ( 11637 ) ، 4 / 57 ،
حديث رقم ( 12661 ) .
وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 1 / 254 - 255 ، باب طيب رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وبرودة يده ولينها في يد من مسها ، وصفة عرقه صلى الله عليه وسلم .