ولابن حيان من حديث سعيد عن قتادة عن أنس ( رضي الله عنه قال ) :
كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل بطيب ريحه ( 1 ) .
ولمسلم من حديث سماك عن جابر بن سمرة قال : صليت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى ، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدان ،
فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا ، قال : وأما أنا فمسح خدي ،
قال : فوجدت ليده بردا أو ريحا ، كأنما أخرجها من جؤنة عطار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 399 ، ( الكامل لابن عدي ) : 5 / 120 ، من حديث علي بن الحسن بن
يعمر قال : حدثنا سفيان الثوري عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : كنا نعرف
رسول الله صلى الله عليه وسلم دخوله مع طلوع الفجر إلى المسجد بريح الطيب . وعلي بن الحسن بن يعمر ضعفه
الدارقطني وغيره ، له ترجمة في : ( لسان الميزان ) : 4 / 282 ، ( المغني في الضعفاء ) : 2 / 444 ،
( ميزان الاعتدال ) : 3 / 119 .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 92 ، كتاب الفضائل ، باب ( 21 ) ، طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم ولين
مسه ، والتبرك بمسحه ، حديث رقم ( 2329 ) ، قوله : " الصلاة الأولى " ، يعني الظهر ، والولدان ،
الصبيان ، واحدهم وليد ، وفي مسحه صلى الله عليه وسلم الصبيان بيان حسن خلقه ورحمته للأطفال وملاطفتهم ،
وفي هذه الأحاديث بيان طيب ريحه صلى الله عليه وسلم ، وهو مما أكرمه الله تعالى .
قال العلماء : كانت هذه الريح الطيبة صفته صلى الله عليه وسلم وإن لم يمس طيبا ، ومع هذا فكان يستعمل
الطيب في كثير من الأوقات ، مبالغة في طيب ريحه ، لملاقاة الملائكة ، وأخذ الوحي الكريم ، ومجالسة
المسلمين .
قوله : " كأنما أخرجت من جؤنة عطار " ، هي بضم الجيم وهمزة بعدها ، ويجوز ترك الهمزة بقلبها
واوا كما في نظائرها ، وقد ذكرها كثيرون ، أو الأكثرون في الواو . وقال القاضي : هي مهموزة ، وقد
يترك همزها . وقال الجوهري : هي بالواو ، وقد تهمز ، وهي السقط الذي فيه متاع العطار ، هكذا فسره
الجمهور ، وقال صاحب ( العين ) : هي سليلة مستديرة مغشاة ( ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 92 -
93 ، وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 1 / 256 ، باب طيب رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم .