وقالت زينب للنبي صلى الله عليه وسلم لست كسائر نسائك ، إني أدل بثلاث ما من
نسائك من يدل بهن : جدك وجدي واحد ، ونكحتك من السماء ، وكان
جبريل السفير في أمري .
وقالت عائشة : رضي الله عنها : يرحم الله زينب ، لقد نالت الشرف
الذي لا يبلغه شرف في الدنيا : أن الله زوجها نبيه ، ونطق بذلك كتابه ، وأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ونحن حوله : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا - أو قال :
باعا - فبشرها بسرعة لحاقها به ، وأنها زوجته في الجنة ، وكانت زينب
تقول لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : زوجكن أولياؤكن بمهور ، وزوجني الله .
وكان تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها في سنة خمس ، وقيل في سنة ثلاث ،
ولما بشرت بتزويج الله نبيه إياها ، ونزول الآية في ذلك ، جعلت على نفسها
صوم شهرين شكرا لله ، وأعطيت من بشرها حليا " كانت " عليها .
ولا خلاف أنها كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت زيد بن حارثة ، وأنها
التي ذكر الله تعالى في قوله : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ( 1 ) ،
ولما دخلت عليه قال : ما اسمك ؟ قالت : برة ، فسماها زينب ، ولم يكن
أحد من نسائه يشارك عائشة رضي الله عنها في حسن المنزلة غير زينب
بنت جحش ، وغضب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولها في صفية بنت حيي :
حتى تلك اليهودية ، وهجرها لذلك ذا الحجة والمحرم وبعض صفر ، ثم أتاها
بعد وعاد إلى ما كان عليه معها .
وذكر الحاكم أنه رضي عنها في شهر ربيع الأول الذي قبض فيه ، فلما
دخل عليها قالت : ما أدري ما أجزئك ، فوهبت له جارية اسمها نفيسة ( 2 ) .
وخرج من حديث عبد العزيز الأريش ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) سبق تخريجه في ترجمتها .