فصل في ذكر إماء رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما الإماء :
فأم أيمن ، بركة ، قيل : كانت من الحبشة الذين قدموا لهدم البيت
" الحرام " ، وقيل : هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن
سلمة بن عمرو بن النعمان ، وتعرف بأم الظباء .
ورثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وخمسة أباعر ، وقطيع غنم ، فأعتقها لما
تزوج خديجة " رضي الله عنها " ، ويقال : بل كانت مولاة أبيه فورث
ولاءها ، ويقال : كانت لأمه فورثها منها فأعتقها ، وقيل : كانت لأمه
فأعتقها ، وكانت تحضن النبي عليه السلام ، وتقوم عليه ، وتلطف به بعد
وفاة أمه .
وقال لها " جده عبد المطلب " : يا بركة ، لا تغفلي عن ابني ، فإني وجدته
مع غلمان قريب من السدرة ، وأن أهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الأمة .
وتزوجت في الجاهلية بمكة عبيد بن عمرو بن بلال بن أبي الجرباء بن
قيس بن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم ، وهو الحبلي بن غنم
ابن عوف بن الخزرج ، فنقلها إلى يثرب ، فولدت له أيمن بن عبيد ، فكنيت
به وغلبت عليها كنيتها .
ومات عنها عبيد فرجعت إلى مكة ، فكانت فارغة لم تتزوج بعد ،
فلما ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، وبلغ زوجها إياه فولدت له أسامة
ابن زيد ، وهي ممن هاجر الهجرتين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أم أيمن
أمي بعد أمي ، ويقول : هذه بقية أهل بيتي ، وكان يزورها ، وكان أبو بكر
وعمر رضي الله عنهما يزورانها ، كما كان عليه السلام يزورها ، وشربت