جي ( 1 ) ، وقيل من أصبهان ( 2 ) ، وكان إذا قيل له : ابن من أنت ؟ قال : أنا
سلمان ابن الإسلام ، من بني آدم .
وله خبر طويل في إسلامه ، حاصله أنه كان يطلب دين الله ، ويتبع من
يرجو ذلك عنده ، فدان بالنصرانية وغيرها ، وقرأ الكتب ، وصبر في ذلك
على مشقات نالته ، وتداوله في ذلك بضعة عشر رتا ( 3 ) ، من رت ( 3 ) إلى
رت ( 3 ) حتى أفضى إلى النبي عليه السلام ، فاشتراه من قوم يهود .
روى ابن عبد البر من طريق علي بن المديني ، حدثنا زيد بن الحباب ،
حدثني حسين بن واقد ، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن سلمان أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فقال : هذه صدقة عليك وعلى أصحابك ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا سلمان ! إنا لا تحل لنا الصدقة ، فدفعها ، ثم جاءه من
الغد بمثلها فقال : هذه هدية لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا .
ثم اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان بكذا وكذا درهما من يهود على أن
يغرس لهم كذا وكذا من النخل يقوم عليه حتى يدرك ، قال : فغرس رسول
الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عمر ، فأطعم النخل كله إلا النخلة التي
غرس عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غرس هذه النخلة ؟ قالوا : عمر ، قال :
فقطعها ، وغرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمت من عامها .
هامش
( 1 ) جي بالفتح ثم التشديد : اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة ، ( المرجع السابق ) : 2 / 235 ، موضع
رقم ( 3425 ) .
( 2 ) أصبهان : مدينة عظيمة مشهورة ، من أعلام المدن وأعيانها ، ويسرفون في وصف عظمها حتى
يتجاوزوا حد الاقتصاد إلى غاية الإسراف ( المرجع السابق ) : 1 / 2444 ، موضع رقم ( 729 ) .
( 3 ) الرت : الرئيس من الرجال في الشرف والعطاء ، وجمعه رتوت ، وهؤلاء رتوت البلد . ( لسان العرب ) :
2 / 34 .