وجدنا في أنفسنا عزاء وقوة ، وكان ضعيفا أعمل الأقداح واجتهد في
حجرة زمزم خشيت أنا أن أخسر أقداحي وعندي أم الفضل جالسة ، وقد
سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر ، إذ قتل الفاسق أبو لهب ، فجلس ووافى
أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال أبو لهب : إلي يا ابن أخي ، ما
خبر الناس ( 1 ) ؟ فقال : ما هو إلا أن لقيناهم حتى منحناهم أكتافنا ، ولقينا
رجال ( 2 ) على خيل بلق ، فقلت : تلك الملائكة ، فلطمني أبو لهب لطمة
شديدة ، وثاورته ( 3 ) فضرب بي الأرض ، فقالت له أم الفضل : أراك
استضعفته إذ غاب سيده ، وأخذت شيئا فشجته ( 4 ) ، فقام ذليلا ، فوالله ما
عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( 5 ) فقتله ، وقد ترك حتى أبين ،
وعذل ابناه في ذلك ، فصبا على الماء ومات ، ودفن بأعلى مكة إلى جدار ،
وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه بها " من خلف الحائط " ( 6 ) .
وقد شهد أبو رافع أحدا وما بعدها ، وله عدة أحاديث ، خرج له
الجماعة ، ومات قبل قتل عثمان رضي الله عنه بقليل ، وقيل مات في خلافة
هامش
( 1 ) في ( ابن هشام ) : ( يا ابن أخي ، أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ ) .
( 2 ) في ( المرجع السابق ) : ( لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ) .
( 3 ) ثاورته : وثبت إليه .
( 4 ) في ( المرجع السابق ) : ( فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته فلعت
" شقت " في رأسه شجة منكرة ) .
( 5 ) العدسة : قرحة كانت العرب تتشاءم بها ، ويرون أنها تعدي أشد العدوي ، فلما رمي بها أبو لهب
تباعد عنه بنوه ، فبقي ثلاثا لا تقرب جنازته ، ولا يدفن ، فلما خافوا السبه دفعوه بعود في حفرته ، ثم
قذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه .
وقال ابن إسحاق في رواية يونس : لم يحفروا له ، ولكن أسند إلى الحائط ، وقذفت عليه الحجارة من
خلف الحائط . . . وروى : بئرة خطرة تخرج في الجسم تشبه الطاعون تقتل صاحبها سريعا . ( سيرة ابن
هشام ) : 3 / 198 " هامش " .
( 6 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .