وفضائلها كثيرة رضي الله عنها .
قال الواقدي : حدثني موسى بن شيبة ، عن عميرة بنت عبد الله بن
كعب عن أم سعد بن الربيع ، عن نفيسة بنت منية ، قالت : لما رجع رسول
الله صلى الله عليه وسلم من الشام دخل مكة ، وخديجة رضي الله عنها في عليه لها فرأت
ملكين يظلانه ، وكانت جلدة حازمة ، وهي أوسط قريش نسبا وأوسطهم
مالا ، وكل قومها حريص على نكاحها لو قدروا على ذلك ، قد طلبوا وبذلوا
لها الأموال ، فأرسلتني دسيسا إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع من الشام ،
فقلت : يا محمد ، ما منعك أن تتزوج ؟ قال : ما بيدي ما أتزوج به ، قلت :
فإن كنت كذلك ودعيت إلى الجمال ، والمال ، والشرف ، والكفاءة ، ألا
تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت : خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ؟ قلت علي
فأنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا وكذا ،
وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في
عمومته ، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ بنت
أربعين سنة .
وذكر أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا أن أبا طالب خطب يومئذ ،
فقال : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضيضئ
معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حصنة بيته ، وسواس حزبه ، وجعل لنا بيتا
محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا
محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلى رجح به ، فإن كان في الكمال قل ،
فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب
خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي ، وهو
والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل .
إمتاع الأسماع — صفحة 29
مساهمون: المقريزي
ص٢٩