تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الماء ويخلفكم ، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا - قالها ثلاثا - فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : يا رسول الله ! هلكنا عطشا ، انقطعت الأعناق ، قال : لا هلاك عليكم اليوم ، ثم قال : يا أبا قتادة ، ائتني بالميضأة ، فأتيته بها ، فقال : حل لي عن غمري - يعني قدحه - ، فحللته فأتيته به ، فجعل يصب فيه ويسقي الناس ، فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن ري ، فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله ، فصب لي فقال : اشرب يا أبا قتادة ، قلت : اشرب أنت يا رسول الله ، فقال : إن ساقي القوم آخرهم ، فشربت ثم شرب بعدي ، وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها ، وهم يومئذ ثلاثمائة . . . الحديث . قال حماد : وحدثنا حميد عن بكر بن عبد الله ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثله وزاد فيه : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، فإذا عرس قرب الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده ( 1 ) . وخرجه أيضا من طريق الحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي قال : أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا شيبان بن سعيد بن سليمان - يعني الضبعي - حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر رضي الله عنه ، فقال لهم : اغذوا السير ، فإن بينكم وبين المشركين ماء ، إن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم ، قال : وذكر الحديث ( 2 ) . قال البيهقي : وتمام الحديث فيما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ ، عن أبي محمد المزني ، عن أبي يعلى بهذا الإسناد ، وقال تخلف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ثمانية أنا تاسعهم ، قال لأصحابه : هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس ؟ قالوا : نعم
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 132 - 134 ، باب حديث الميضأة وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ودلالات الصدق . ( 2 ) المرجع السابق : 134 - 135 .
إمتاع الأسماع — صفحة 96 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي