[ ثامن عشر : ظهور بركته ( صلى الله عليه وسلم ) في مزادتي ( 1 ) المرأة ]
وأما ظهور بركته ( صلى الله عليه وسلم ) في مزادتي المرأة ، فخرج البخاري ومسلم من حديث
سليم بن زرير العطاردي قال : سمعت أبا رجاء العطاردي عن عمران بن حصين قال :
كنت مع نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مسيرته ، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح
عرسنا ، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس - وقال البخاري حتى ارتفعت
الشمس - قال : فكان أول من استيقظ منا أبو بكر رضي الله عنه ، وكنا لا نوقظ
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من منامه إذا نام حتى يستيقظ ، ثم استيقظ عمر رضي الله عنه
فقام عند نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فلما رفع رأسه ورأى الشمس قال : ارتحلوا ، فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس
نزل فصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم ولم يصل معنا ، فلما انصرف قال
له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا فلان ! ما منعك أن تصلي معنا ؟ فقال : يا نبي الله أصابتني
جنابة ، فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتيمم بالصعيد فصلى ، ثم عجلني في ركب بين يديه ،
نطلب الماء وقد عطشنا عطشا شديدا ، فبينما نحن نسير ، إذا نحن بامرأة سادلة رجليها
بين مزادتين ( 1 ) ، فقلنا لها : أين الماء ؟ قلت : أيهاه أيهاه ( 2 ) ، لا ماء لكم ، قلنا :
فكم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت مسيرة يوم وليلة ، قلنا : انطلقي إلى رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) قالت : وما رسول الله ؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها ، فاستقبلنا
بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا به ، وأخبرته أنها مؤتمة لها
هامش
( 1 ) المزادتان : حمل البعير ، سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها .
( 2 ) أيهاه أيهاه : بمعنى هيهات هيهات ، ومعناه : البعد من المطلوب واليأس منه ، كما قالت بعده : لا ماء
لكم ، أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب ، وفي هذه اللفظة بضع عشرة لغة ذكرها الإمام النووي
كلها مفصلة ، واضحة متقنة ، مع شرح معناها وتصريفها ، وما يتعلق بها ، في ( تهذيب الأسماء
واللغات ) : 4 / 185 - 188 ، فليراجع هنالك .