وخرج أبو نعيم من حديث أبي اليمان قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري ، قال الوليد - وفي روية : ذكر الوليد بن سويد - أن رجلا من سليم
كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر أنه بينما هو قاعد يوما في مجلس وأبو ذر
في ذلك المجلس ، إذ ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال السلمي : وأنا أظن
في نفسي أن في نفس أبي ذر على عثمان معتبة لإنزاله إياه بالربذة ، فلما ذكر له
عثمان عرض له بعض أهل المجلس بذلك ، وهو يظن أن في نفسه عليه معتبة ، فلما
ذكر قال أبو ذر : لا تقل في عثمان إلا خيرا ، فإني أحبه ، لقد رأيت منه منظرا ،
وشهدت منه مشهدا لا أنساه حتى الموت : كنت رجلا ألتمس خلوات النبي ( صلى الله عليه وسلم )
لأسمع منه ولآخذ ، فهجرت يوما من الأيام فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد خرج من
بيته ، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيت ، فأتيته وهو جالس ليس عنده أحد
من الناس ، وكان حينئذ رأى أنه في وحي ، فسلمت عليه فرد علي السلام وقال
لي : ما جاء بك ، فقلت : جاء بي الله ورسوله ، فأمرني أن أجلس فجلست إلى
جنبه لا أسأله عن شئ ولا يذكره لي ، فمكثت غير كثير ثم جاء أبو بكر رضي
الله عنه مسرعا فسلم ، فرد السلام ثم قال : ما جاء بك ؟ قال : جاء بي الله
ورسوله ، فأشار بيده أن أجلس إلى ربوة مقابل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الطريق بينه
وبينها ، حتى إذا استوى أبو بكر جالسا أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني ،
ثم جاء عمر رضي الله عنه ففعل مثل ذلك ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مثل ذلك ،
وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة ، ثم جاء عثمان رضي الله عنه فسلم فرد
عليه السلام ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : جاء بي الله ورسوله ، فأشار إليه بيده فقعد إلى
الربوة ، ثم أشار إليه فجلس إلى جنب عمر رضي الله عنه فتكلم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
بكلمة لم أفقه غير أنه قال : قليل ما تبقين ، ثم قبض على حصيات سبع أو تسع
أو قريب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ناولهن أبا بكر رضي الله عنه فسبحن في كفه . كما سبحن في كف
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم أخذهن منه ، فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عمر
رضي الله عنه فسبحن في كفه كما سبحن في كف أبي بكر رضي الله عنه ، ثم أخذهن
منه فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عثمان رضي الله عنه فسبحن في كفه
إمتاع الأسماع — صفحة 79
مساهمون: المقريزي
ص٧٩