كما سبحن في كف عمر رضي الله عنه ، ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن .
وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن أبي ذر ( 1 ) .
وخرج الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر من حديث عمرو بن
حماد الفراهيدي قال : حدثنا محرز الغياث عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك
رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ سبع حصيات في يده فسبحن حتى سمعنا التسبيح ،
ثم صيرهن في يد أبو بكر ، فسبحن حتى سمعنا التسبيح ، ثم صيرهن في يد عمر
رضي الله عنه فسبحن حتى سمعنا التسبيح ، ثم صيرهن في يد عثمان فسبحن حتى
سمعنا التسبيح ، ثم صيرهن في أيدينا رجلا رجلا فما سبحت حصاة منهن .
وذكر من طريق يوسف بن الصباح قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ،
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 431 - 432 ، تسبيح الحصى ، حديث رقم ( 338 ) ، ( 339 )
باختصار شديد .
قال الحافظ في ( الفتح ) : وقد اشتهر تسبيح الحصى ، ففي حديث أبي ذر قال : " تناول رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا ، ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ،
ثم وضعهن في يد عمر فسبحن ، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن " أخرجه البزار والطبراني في
( الأوسط ) : ، وفي رواية الطبراني : " فسمع تسبيحهن في الحلقة " وفيه " ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن
مع أحد منا " .
قال البيهقي في ( الدلائل ) : كذا رواه صالح بن أبي الأخضر - ولم يكن بالحافظ - عن الزهري ،
عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر ، والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال :
" ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كان كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له عن
أبي ذر بهذا " ( فتح الباري ) : 6 / 734 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام .
فائدة : ذكر ابن الحاجب عن بعض الشيعة : أن انشقاق القمر ، وتسبيح الحصى ، وحنين الجذع ،
وتسليم الغزالة ، مما نقل آحادا مع توافر الدواعي على نقله ، ومع ذلك لم يكذب رواتها ، وأجاب بأنه
استغنى عن نقلها تواترا بالقرآن .
وأجاب غيره بمنع نقلها آحادا ، وعلى تسليمه فمجموعها يفيد القطع كما تقدم في أول هذا الفصل ،
والذي أقول : إنها كلها مشتهرة عند الناس ، وأما من حيث الرواية فليست على حد سواء ، فإن حنين
الجذع وانشقاق القمر ، نقل كل منهما نقلا مستفيضا ، يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك
من أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك .
وأما تسبيح الحصى فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها وأما تسليم الغزالة فلم نجد له
إسنادا لا من وجه قوي ولا من وجه ضعيف ، والله تعالى أعلم . ( المرجع السابق ) : 734 - 735 .