عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمع من خطبتك ؟ قال : نعم ، قال : فصنع
له ثلاث درجات [ هن اللواتي على المنبر ] ( 1 ) فلما صنع المنبر ووضع في موضعه ،
وأراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقوم على المنبر [ مر عليه فلما جاوزه ] ( 2 ) ، خار ( 3 ) حتى
تصدع وانشق ، فنزل ( 4 ) رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمسحه بيده حتى سكن ، ثم رجع إلى
المنبر ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان ( 5 ) عنده في داره
حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا ( 6 ) .
ومن حديث صالح بن حيان قال : حدثني ابن بريدة عن أبيه قال : قال : كان
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا خطب قام فأطال القيام ، فكان يشق عليه قيامه ، فأتي بجذع نخلة
فحفر له وأقيم إلى جنبه [ قائما للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ] ( 7 ) ، فكان إذا خطب فطال القيام عليه
استند إليه فاتكأ عليه ، فبصر به رجل كان ورد المدينة [ فرآه قائما إلى جنب ذلك
الجذع ] ( 7 ) فقال لمن يليه من الناس : لو أعلم أن محمدا يحمدني في شئ يرفق به
لصنعت له مجلسا يقوم عليه ، فإن شاء جلس ما شاء ، وإن شاء قام .
فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ائتوني به ، فأتوه به فأمره أن يصنع له هذه المراقي
[ الثلاث أو الأربع هي الآن في منبر المدينة ] ( 7 ) ، فوجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك
راحة ، فلما فارق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له ( 8 ) ، جزع
الجذع فحن كما تحن الناقة حين فارقه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فزعم ابن بريدة عن أبيه أن النبي
( صلى الله عليه وسلم ) حين سمع حنين الجذع رجع إليه فوضع يده عليه وقال : اختر أن أغرسك
في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت ، وإن شئت [ أن ] ( 7 ) أغرسك في
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " وتسمعهم خطبتك " وما أثبتناه من المرجع السابق .
( 2 ) زيادة للسياق من ( سنن الدارمي ) .
( 3 ) خرج منه صوت كصوت الثور .
( 4 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " فرجع إليه " .
( 5 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " فلم يزل عنده " .
( 6 ) ( مسند الدارمي ) : 1 / 17 - 18 ، باختلاف يسير .
( 7 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .
( 8 ) في ( خ ) : " إلى الذي صنع له " ، وما أثبتناه من المرجع السابق .