ومن حديث إسحاق الأزرق ، عن شريك بن عبد الله ، عن عمار
الدهني ، ( 1 ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :
كان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خشبة يستند إليها إذا خطب ، فصنع له كرسي أو منبر ، فلما
فقدته خارت كما يخور الثور حتى سمعها أهل المسجد ، فأتاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فاحتضنها فسكنت ( 2 ) .
وخرج أبو محمد الدارمي قال : حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن
عمرو عن عبد الله بن محمد عن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال :
كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يصلي ( 3 ) ، إلى جذع [ ويخطب عليه إذا كان المسجد
عريشا ] ( 4 ) ، فقال [ له ] رجل ( 4 ) من أصحابه ( 5 ) : ألا نجعل لك عريشا ( 6 ) تقوم
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " الذهبي " ولعله تصحيف وما أثبتناه من ( دلائل البيهقي ) ، و ( تهذيب التهذيب ) :
7 / 355 .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 563 ثم قال : هذه الأحاديث التي ذكرناها في أمر الحنانة كلها صحيحة ،
وأمر الحنانة من الأمور الظاهرة ، والأعلام النيرة ، التي أخذها الخلف عن السلف ، وراية الأحاديث
فيه كالتكليف ، والحمد لله على الإسلام والسنة ، وبه العياذ والعصمة .
ثم قال محققه : أحاديث حنين الجذع : رويت عن أنس ، وجابر ، وسهل بن سعد في البخاري ،
وحديث أبي بن كعب أخرجه ابن ماجة ، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ، وحديثا ابن عباس
وأم سلمة : أخرجهما الطبراني في ( الكبير ) .
وقد روى أحاديث حنين الجذع أيضا البيهقي في ( السنن الكبرى ) ، وأبو نعيم في ( الدلائل :
بأسانيده عن جابر ، وعن أبي بن كعب ، وعن سهل بن سعد ، وعن أبي سعيد الخدري وعن عائشة
رضي الله تعالى عنها .
وفي الباب أحاديث كثيرة ، وصحح كثير من العلماء بالسنة أن حديث حنين الجذع من الأحاديث
المتواترة ، لوروده عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة ، تفيد القطع بوقوع ذلك .
وقال الحافظ ابن حجر : حنين الجذع وانشقاق القمر ، نقل كل منهما نقلا مستفيضا ، يفيد القطع
عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ، ممن لا ممارسة له في ذلك . ( دلائل
البيهقي ) : 2 / 563 .
( 3 ) في ( خ ) : " يخطب " وصوبناه من ( سنن الدارمي ) .
( 4 ) زيادة للسياق المرجع السابق .
( 5 ) في ( خ ) : " من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ، وما أثبتناه من المرجع السابق .
( 6 ) في ( خ ) : " هل لك أن نجعل لك منبرا " وما أثبتناه من المرجع السابق .