أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا خطب استند
إلى جذع نخلة من سواري المسجد ، فلما صنع المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك
السارية كحنين الناقة ، حتى سمعها أهل المسجد ، حتى نزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واعتنقها
فسكنت ( 1 ) .
وله من حديث آدم بن أبي إياس قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق الهمذاني
عن سعد بن أبي كرب ، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا
خطب أسند ظهره إلى خشبة ، فلما صنع له المنبر فقدته الخشبة فحنت حنين الناقة
الخلوج إلى ولدها ، فأتاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوضع يده عليها فسكنت ( 2 ) .
ومن طريق الأعمش عن أبي صالح ، عن جابر قال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يخطب
إلى جذع ، فلما جعل له المنبر خطب عليه حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج ( 3 ) ،
فاحتضنها فسكنت ( 4 )
ومن طريق أبي عوانة عن الأعمش ، عن أبي صالح عن جابر عن أبي إسحاق عن
ابن أبي كرب عن جابر قال : كانت خشبة في المسجد فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخطب
عليها فقلنا له : لو جعلنا لك مثل العريش فقمت عليه ، ففعل ، فحنت الخشبة كما
تحن الناقة ، فأتاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاحتضنها ووضع يده عليها ( 5 ) .
ومن حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن جابر قال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم )
يقوم إلى جذع نخلة فيخطب قبل أن يوضع المنبر ، فلما وضع المنبر صعد
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 561 ، ( سنن البيهقي ) : 3 / 195 باب مقام الإمام في الخطبة .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 560 ، ( فتح الباري ) : 2 / 504 - 505 ، حديث رقم ( 918 ) من
كتاب الجمعة ، باب ( 26 ) الخطبة على المنبر .
( 3 ) ناقة خلوج : جذب عنها ولدها بذبح أو موت ، فحنت إليه ، وقل لذلك لبنها ، وقد يكون في غير
الناقة ، وفي ذلك ذهاب إلى قوله تعالى : ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل
ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) [ الحج ] ، لسان
العرب ) : 2 / 256 .
( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 562 .
( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 562 ، وقال في هامشه : هذا الخبر رواه الطبراني في ( الكبير ) .