وروى يحيى بن أبي عمرو [ السيباني ] ( 1 ) قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
مسعر عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : قال لي مسروق :
أخبرني أبوك أن شجرة أنذرت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالجن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تصويب للنسب من ( تهذيب التهذيب ) : 11 / 228 ، ترجمة رقم ( 425 ) .
( 2 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 197 .
لكن قال ابن أبي حاتم في ( علل الحديث ) : 2 / 392 - 393 حديث رقم ( 2687 ) :
سمعت أبي رضي الله عنه ذكر حديثا رواه ابن فضيل عن أبي حيان ، عن عطاء عن ابن عمر قال :
كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فأقبل أعرابي ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هل لك إلى خير من الذهاب ؟
قال : نعم ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله ، قال الأعرابي فمن
يشهد لك ؟ قال : هذه الشجرة . . . الحديث ، قال أبي : وقد حدثنا علي الطنافسي وعبد المؤمن بن
علي ، عن ابن فضيل هكذا ، وأنا أنكر هذا ، لأن أبا حيان لم يسمع من عطاء ، ولم يرو عنه ،
وليس هذا الحديث من حديث عطاء ، قلت : من تراه ؟ قال : لحديث أبي جناد أشبه .
* ولله در الإمام الأبوصيري حيث قال :
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة * تمشي إليه على ساق بلا قدم
فكأنما سطرت سطرا لما كتبت * فروعها من بديع الخط في اللقم
واللقم : بفتح اللام والقاف : أوسط الطريق . فشبه آثار مشي الشجر لما جاءت إليه ( صلى الله عليه وسلم ) بكتابة
كانت أوقعها على نسبة معلومة ، في أسطر منظومة . وإذا كانت الأشجار تبادر لامتثال أمره ( صلى الله عليه وسلم )
حتى تخر ساجدة بين يديه ، فنحن أولى بالمبادرة لامتثال ما دعا إليه ، زاده الله شرفا لديه . وتأمل
قول الأعرابي : " ائذن لي أن أسجد لك " لما رأى من سجود الشجرة ، فرأى أنه أحرى بذلك حتى
أعلمه ( صلى الله عليه وسلم ) أن ذلك لا يكون إلا لله ، فحق على كل مؤمن أن يلازم السجود للرب المعبود ، ويقوم
على ساق العبودية ، وإن لم يكن له قدم كما قامت الشجرة . ( بردة المديح للإمام الأبوصيري ) ،
( حاشية الباجوري على متن البردة ) ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 541 - 542 .