وأما ابنا فاطمة فحسن وحسين عليهما السلام وعلى أمهما وأبيهما ، [ ف ]
الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد ، سيد شباب أهل الجنة ، ولدته فاطمة عليها
السلام في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة على الصحيح ( 1 ) ، وعق
عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكبش ، وأذن ( صلى الله عليه وسلم ) في أذنه .
خرج الحاكم من حديث عبد الله بن أبي رافع ، قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة ( 2 ) ، رواه أبو داود ( 3 ) والترمذي
وقال : حديث صحيح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن حجر : ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، قاله ابن سعد ، وابن
البرقي ، وغير واحد . وقيل : في شعبان منها ، وقيل : ولد سنة أربع ، وقيل سنة خمس ، والأول أثبت .
( الإصابة ) : 2 / 68 ، ترجمة رقم ( 1721 ) .
وقال ابن عبد البر : ولد في النصف الأول من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة . وهذا أصح ما قيل
في ذلك إن شاء الله تعالى ، وعق عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم سابعه بكبش ، وحلق رأسه ، وأمر أن يتصدق بزنة
شعره فضة ( الإستيعاب ) : 1 / 383 - 384 ، باب الأفراد في الحاء ، ترجمة رقم ( 555 ) .
( 2 ) ( المستدرك ) : 3 / 197 ، كتاب معرفة الصحابة ، باب ومن مناقب الحسن والحسين ابني بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، حديث رقم ( 4827 / 425 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، لكن
قال الذهبي في ( التلخيص ) : عاصم بن عبد الله ضعف ، ورقم ( 4828 / 426 ) وهو قول النبي
( صلى الله عليه وسلم ) : زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة ، وأعطي القابلة رجل العقيقة . قال الحاكم : هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، لكن قال الذهبي في ( التلخيص ) : لا . يعني ليس بصحيح كما قال الحاكم .
قال محققه : هذا الحديثان الذان رواهما أبو عبد الله الحاكم في ( المستدرك ) كانا في شأن الحسين
رضي الله تعالى عنه ، ولعل هذا حدث لكل منهما إن صحت الرواية في ذلك ، والله تعالى أعلم .
( 3 ) ( صحيح سنن أبي داود ) : 3 / 961 ، باب ( 116 ) في الصبي يولد فيؤذن في أذنه .
( 4 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 82 ، كتاب الأضاحي ، باب ( 17 ) الأذان في أذن المولود ، حديث رقم
( 1514 ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، ( جامع الأصول ) : 1 / 383 - 384 ،
حديث رقم ( 176 ) ، وقال في آخره : زاد رزين في كتابه : قرأ في أذنه سورة الإخلاص وحنكه بتمرة .
ولم أجد هذه الزيادة في الأصول ، ( شعب الإيمان ) : 6 / 389 ، الباب الستون من شعب الإيمان وهو
باب في حقوق الأولاد والأهلين ، حديث رقم ( 8617 ) ، كلاهما عن عبد الله بن رافع .
قال الحافظ البيهقي : فكل من ولد له من المسلمين ذكر أو أنثى فعليه أن يحمد الله جل ثناؤه على
أن أخرج من صلبه نسمة مثله ، تدعى له ، وتنسب إليه ، فيعبد الله لعبادته ، ويكثر به في الأرض أهل
طاعته ، ثم يؤمر به حدثان مولده بعدة أشياء :
أولها : أن يؤذن في أذنيه حين يولد ، وذلك بأن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى .
الثانية : أن يحنكه بتمر ، فإن لم يجد فبحلو يشبهه ، وينبغي أن يتولى ذلك منه من يرجى خيره وبركته .
والثالثة : أن يعق عنه .
والرابعة : أن يحلق عقيقته وهو شعر رأسه الذي ولد به .
والخامسة : أن يسميه . ( المرجع السابق ) .
قال الإمام ابن القيم : وسر التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته
المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته ، والشهادة التي أول ما يدخل بها الإسلام ، فكان ذلك كالتلقين له
شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا ، كما يلقنه كلمة التوحيد عند خروجه منها .
وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره وإن لم يشعر ، مع ما في ذلك من فائدة أخرى
وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان ، وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها
الله وشاءها ، فيسمع شيطانه ما يصفعه ويغيظه أول أوقات تعلقه به .
وفي معنى آخر ، وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام ، وإلى عبادته سابقة على دعوة
الشيطان ، كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ، ولغير
ذلك من الحكم . ( تحفة المودود بأحكام المولود ) : ص 16 وما بعدها .