تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
واختلف في وفاتها ، فقيل : بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بستة أشهر ، وقيل بثلاثة أشهر ، وقيل بثمانية أشهر ، وقيل : بسبعين يوما ، وقيل : بخمس وسبعين ليلة ، وقيل : بستة أشهر إلا ليلتين ، وذلك يوم الثلاثاء [ لليلات ] خلت من رمضان سنة إحدى عشرة ( 1 ) . ولما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت ، ثم دعت بثياب أكفانها ، فأتيت بثياب غلاظ خشنة فلبستها ومست من الحنوط ، ثم أمرت عليا ألا يكشف عنها إذا قبضت ، وأن تدفن كما هي في ثيابها ففعل . وغسلتها أسماء بنت [ عميس ] وعلي معا ، وصلى عليها علي ، وقيل : بل صلى عليها العباس رضي الله عنه ، وكبر أربعا ، ونزل هو وعلي في قبرها ، ودفنت ليلا في دارها التي أدخلها عمر بن عبد العزيز في المسجد ، ولم يعلم بها كثير من الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1894 . ( 2 ) ( الإصابة ) : 8 / 57 - 58 . وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، في إسناده ابن إسحاق ، وقد كذبه مالك ، وهشام ابن عروة ، وفيه علي بن عاصم ، قال يزيد بن هارون : ما زلنا نعرفه بالكذب ، وكان أحمد يسئ الرأي فيه ، قال يحيى : ليس بشئ ، وقال النسائي متروك الحديث . قال ابن الجوزي : وكيف يكون صحيحا ؟ والغسل إنما شرع بحدث الموت فكيف يقع قبله ؟ ولو قدرنا خفي هذا عن فاطمة . . . فكان يخفى على علي ، ثم إن أحمد والشافعي يحتجان في جواز غسل الرجل زوجته أن عليا غسل فاطمة عليها السلام . ( العلل المتناهية ) : 1 / 261 - 262 ، حديث في أنها غسلت نفسها وماتت . وقال أيضا : وهذا حديث لا يصح . أما محمد بن إسحاق فمجروح ، شهد بأنه كذاب مالك وسليمان التميمي ، ووهب بن خالد ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد . وقال ابن المديني : يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة ، وأما عاصم فقال يحيى بن معين : ليس بشئ ، وأما نوح بن يزيد والحكم فكلاهما متشيع . وأما ابن عقيل فحديثه مرسل ، ثم هو ضعيف جدا ، قال ابن حبان : كان ردئ الحفظ يحدث عن التوهم فيجئ بالخبر على غير سنته ، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها . . . هذا لا يصح إضافته إلى علي وفاطمة رضي الله عنهما ، بل يتنزهون عن مثل هذا . مختصرا من ( الموضوعات لابن الجوزي ) : 3 / 277 ، باب ما روي أن فاطمة عليها السلام غسلت بغسلها بعد الموت ولم تغسل قبل الموت .
إمتاع الأسماع — صفحة 353 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي