واختلف في وفاتها ، فقيل : بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بستة أشهر ، وقيل بثلاثة
أشهر ، وقيل بثمانية أشهر ، وقيل : بسبعين يوما ، وقيل : بخمس وسبعين ليلة ،
وقيل : بستة أشهر إلا ليلتين ، وذلك يوم الثلاثاء [ لليلات ] خلت من رمضان
سنة إحدى عشرة ( 1 ) .
ولما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت ، ثم دعت
بثياب أكفانها ، فأتيت بثياب غلاظ خشنة فلبستها ومست من الحنوط ، ثم أمرت
عليا ألا يكشف عنها إذا قبضت ، وأن تدفن كما هي في ثيابها ففعل .
وغسلتها أسماء بنت [ عميس ] وعلي معا ، وصلى عليها علي ، وقيل : بل صلى
عليها العباس رضي الله عنه ، وكبر أربعا ، ونزل هو وعلي في قبرها ، ودفنت ليلا
في دارها التي أدخلها عمر بن عبد العزيز في المسجد ، ولم يعلم بها كثير من
الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1894 .
( 2 ) ( الإصابة ) : 8 / 57 - 58 .
وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، في إسناده ابن إسحاق ، وقد كذبه مالك ، وهشام
ابن عروة ، وفيه علي بن عاصم ، قال يزيد بن هارون : ما زلنا نعرفه بالكذب ، وكان أحمد يسئ
الرأي فيه ، قال يحيى : ليس بشئ ، وقال النسائي متروك الحديث .
قال ابن الجوزي : وكيف يكون صحيحا ؟ والغسل إنما شرع بحدث الموت فكيف يقع قبله ؟
ولو قدرنا خفي هذا عن فاطمة . . . فكان يخفى على علي ، ثم إن أحمد والشافعي يحتجان في جواز
غسل الرجل زوجته أن عليا غسل فاطمة عليها السلام . ( العلل المتناهية ) : 1 / 261 - 262 ،
حديث في أنها غسلت نفسها وماتت .
وقال أيضا : وهذا حديث لا يصح . أما محمد بن إسحاق فمجروح ، شهد بأنه كذاب مالك
وسليمان التميمي ، ووهب بن خالد ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد . وقال ابن المديني : يحدث
عن المجهولين بأحاديث باطلة ، وأما عاصم فقال يحيى بن معين : ليس بشئ ، وأما نوح بن يزيد والحكم
فكلاهما متشيع . وأما ابن عقيل فحديثه مرسل ، ثم هو ضعيف جدا ، قال ابن حبان : كان ردئ
الحفظ يحدث عن التوهم فيجئ بالخبر على غير سنته ، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها . . .
هذا لا يصح إضافته إلى علي وفاطمة رضي الله عنهما ، بل يتنزهون عن مثل هذا . مختصرا من
( الموضوعات لابن الجوزي ) : 3 / 277 ، باب ما روي أن فاطمة عليها السلام غسلت بغسلها بعد
الموت ولم تغسل قبل الموت .