وقيل : أصدقها علي درعا من حديد وجرد برد - والجرد : الثوب الخلق -
وقيل : تزوجها على إهاب شاة وسحق خبزه ، وكان علي رضي الله عنه يقول :
ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحية منه ، وتعجن فاطمة على ناحية ، وإني
لقد تزوجت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ وما لي فراش ] غير جلد كبش ننام
عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار وما لي خادم غيرها .
وعن عكرمة ، استحل علي فاطمة ببدن من حديد ، وعن علي رضي الله عنه
قال : أردت أن أخطب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ابنته ، فقلت : والله ما لي شئ ، ثم
ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه فقال : هل عندك من شئ ؟ قلت : لا ، قال :
فأين درعك [ الحطيمة ] ( 1 ) التي أعطيتك يوم كذا [ وكذا ] ( 1 ) ؟ فقلت : هي
عندي ، قال : [ فأعطها ] ( 1 ) إياه ( 2 ) ، وكان نكاحها بعد وقعة أحد ، وقيل : إنه
تزوجها بعد أن بنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعائشة رضي الله عنها بأربعة أشهر ونصف ، وبنى
بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة
وخمسة أشهر ونصفا ، وسن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر .
وجهزها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بخميل وقربة ووسادة من أدم محشوة بإذخر ، فقال
علي لأمه فاطمة بنت أسد : اكفي بنت رسول الله الخدمة خارجا : سقاية الماء
والحاج ، وتكفيك العمل في البيت : العجن والطحن ( 3 ) .
خرج الحاكم من حديث زائدة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي
رضي الله عنه قال : جهز رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاطمة عليها السلام في خميل وقربة ووسادة
من أدم حشوها ليف . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 4 ) .
ويقال : أن سعدا عمل وليمة [ فاطمة بكبش ] ، وأصع من ذرة أربعة أو خمسة ،
وولدت لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( الإصابة ) ، والحطيمة التي تحطم السيوف أي تكسرها ، وقيل : هي منسوبة إلى
بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع ( النهاية ) .
( 2 ) ( الإصابة ) : 8 / 54 - 55 ، ثم قال : وله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عباس .
( 3 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1893 - 1894 ، ترجمة رقم ( 4057 ) .
( 4 ) ( المستدرك ) : 2 / 202 ، كتاب النكاح ، حديث رقم 2755 / 84 ، وقال الذهبي في
( التلخيص ) : صحيح ، ( الإصابة ) : 8 / 58 .