ذلك القول منه فيها ، وإنما كان ذلك القول منه في أم كلثوم ( 1 ) .
وفي البخاري من حديث هلال بن علي ، عن أنس قال : شهدنا بنت النبي عليه
السلام ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جالس على القبر ، فرأيت عينيه [ تدمعان ] ( 2 ) ،
[ قال ] ( 2 ) : فقال : هل فيك ( 3 ) أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، فقال :
انزل في قبرها ( 4 ) . وهذا هو الصحيح في حديث أنس لا قول من ذكر فيه رقية .
هامش
( 1 ) لكن أخرج الحاكم في ( المستدرك ) : 4 / 51 - 52 حديثين في ذكر رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
الحديث الأول : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما ماتت
رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة ، فلم يدخل عثمان
القبر ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، حديث رقم ( 6851 /
2350 ) وسكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) .
الحديث الثاني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : شهدت دفن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو
جالس على القبر ، ورأيت عينيه تدمعان فقال : هل منكم رجل لم يقارف الليلة أهله ؟ فقال أبو طلحة :
أنا يا رسول الله ، قال : فأنزل في قبرها . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ،
حديث رقم ( 6853 / 2451 ) ، قال الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم .
( 2 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) .
( 3 ) وفيه : " هل منكم رجل " وفي الرواية الثانية ، وفيها : " بلال بن علي " .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 3 / 194 ، كتاب الجنائز ، باب ( 32 ) قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعذب الميت ببعض بكاء
أهله عليه إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى : ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة رضي الله عنها : ( ولا
تزر وازرة وزر أخرى ) ، وهو كقوله تعالى : ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ) ،
وما يرخص من البكاء من غير نواح ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم
الأول كفل من دمها ، وذلك أنه أول من سن القتل ، حديث رقم ( 1285 ) .
قوله : " شهدنا بنتا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ، هي أم كلثوم زوج عثمان ، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان
بهذا الإسناد ، وأخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) في ترجمة أم كلثوم ، وكذا الدولابي في ( الذرية
الطاهرة ) ، وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه ، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن
أنس ، فسماها رقية . أخرجه البخاري في ( التاريخ الأوسط ) ، والحاكم في ( المستدرك ) ، قال
البخاري : ما أدري ما هذا ؟ فإن رقية ماتت والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ببدر لم يشهدها قال الحافظ ابن حجر :
وهم حماد في تسميتها فقط ، ويؤيد الأول ما رواه ابن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة
بنت عبد الرحمن قالت : نزل في حفرتها أبو طلحة .
قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لم يقارف " بقاف وفاء ، زاد ابن المبارك عن فليح : " أراه يعني الذنب " ، وقيل :
معناه لم يجامع تلك الليلة ، وبه جزم ابن حزم وقال : معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) بأنه لم يذنب تلك الليلة .
وفي هذا الحديث جواز البكاء كما ترجم له ، وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من
النساء . وحكي عن ابن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان ، أن عثمان قد جامع بعض جواريه
في تلك الليلة ، فتلطف ( صلى الله عليه وسلم ) في منعه من النزول في قبر زوجته بغير تصريح .
وفيه جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن ، واستدل به على جواز البكاء بعد الموت ، وفيه
فضيلة لعثمان لإيثاره الصدق وإن كان عليه فيه غضاضة .
وأخرجه البخاري أيضا في كتاب الجنائز ، باب ( 71 ) من يدخل قبر المرأة ، حديث رقم ( 1342 ) .