وقال الزبير بن بكار : وهبار بن الأسود هو الذي نخس بزينب بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) في شقها ، من كفار قريش ، وكانت حاملا فأسقطت ، فذكروا أن رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث سرية وقال : ، إن لقيتم هبارا فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أحرقوه
بالنار ، ثم قال : لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله ، إن وجدتموه فاقتلوه .
ثم قدم هبار بعد ذلك مسلما مهاجرا ، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه ،
فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هل لك في هبار يسب ولا يسب ؟ وكان هبار في الجاهلية
مسباقا ، فأتاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا هبار سب من يسبك ، فأقبل هبار عليهم
فتفرقوا عنه ، قال : وقتل زمعة بن الأسود وأخوه عقيل بن الأسود يوم بدر كافرين
وكان هبار بن الأسود مع زمعة ذلك اليوم وابنه الحارث بن زمعة معه أيضا ، فجعل
زمعة يقول : جار إذا فزعني هبار ( 1 ) .
قال الزبير [ بن بكار ] : وكنانة بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى ، بن عبد
شمس بن عبد مناف بن قصي ، الذي خرج بزينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة
إلى المدينة ، وكانت بدر في رمضان سنة ثنتين من الهجرة كما تقدم ، وكان في شأنه
علم من أعلام النبوة .
قال إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم : إن فتية من
الحبشة كانوا قد رأوا رقية وهي هناك مع زوجها عثمان بن عفان ، ورأيت فيما يقال :
من أحسن البشر كانوا يختلفون إليها ينظرون إليها ، ويدرقلون ( 2 ) إذا رأوها بخباء
منها ، حتى آذاها ذلك في أمرها وهم يبقون أن يؤذوا أحدا منهم لقربه ولما رأوا
هامش
( 1 ) ونحوه في ( مغازي الواقدي ) : 2 / 858 - 859 ، ( البداية والنهاية ) : 3 / 400 - 401 ، فصل
في قدوم زينب بنت رسول الله ( ص ) من مكة إلى المدينة ، ( دلائل البيهقي ) : 3 / 154 ،
- 157 ، باب ما جاء في زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) امرأة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن
عبد شمس ، وهجرتها من مكة إلى أبيها بعد بدر .
( 2 ) درقل القوم درقلة . . إذا مروا مرا سريعا ، ودرقل : رقص ، قال محمد بن إسحاق : قدم فتية من الحبشة
على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يدرقلون ، أي يرقصون . . والدرقلة : الرقص ، والدرقلة : لعبة للعجم معربة ،
مختصرا من ( لسان العرب ) : 11 / 244 .