تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ابن عمرو ، قال : كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي ، قال : فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا : يا طفيل ، إنك امرء شاعر مطاع في قومك ، وإنا قد خشينا أن يراك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه ، فإنما حديثه كالسحر ، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك كما دخل علينا وعلى قومنا ، فإنه يفرق بين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجه ، وبين المرء وابنه ، فوالله ما زالوا يحدثون في شأنه وينهوني أن أسمع منه شيئا حتى قلت : والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني ، قال : فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا ( 1 ) ثم غدوت إلى المسجد ، فإذا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قائما في المسجد . قال : فقمت منه قريبا ، وأبى الله أن لا يسمعني ، فقال : فقلت في نفسي : والله إن هذه لمعجزة ، والله إني امرؤ [ ثبتت ] ( 2 ) علي الأمور ، وما يخفى حسنها ولا قبيحها ، والله لأسمعن منه ، فإن كان أمره رشدا أخذت منه ، وإن كان غير ذلك اجتنبته . قال : فقلت بالكرسفة ( 3 ) فنزعتها من أذني فألقيتها ثم استمعت له ، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به ، قال : فقلت في نفسي : - سبحان الله ! ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل ، قال : ثم انتظرت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى انصرف ، فاتبعته فدخلت معه بيته فقلت له : يا محمد ! إن قومك جاؤوني فقالوا لي : كذا وكذا - فأخبرته بالذي قالوا - وقد أبى الله إلا أن يسمعني منك ما تقول ، وقد وقع في نفسي أنه حق ، فأعرض علي دينك وما تقول . وما تأمر به ، وما تنهى عنه . قال : فعرض علي الإسلام فأسلمت ثم قلت : [ يا رسول الله ] ( 3 ) ، إني راجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع . وأنا داعهم إلى الإسلام ، لعل الله أن يهديهم ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه ، فقال : اللهم اجعل
هامش
( 1 ) الكرسف : القطن ونحوه . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، في ( الإستيعاب ) : " والله إني امرؤ ثبت ، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها " . ( 3 ) زيادة للسياق من ( الإستيعاب ) .