تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ما دعاك إلى الإسلام ؟ قال : ثلاثة أشياء ، خشيت أن يمسخني الله بعدها إن أنا لم أفعل : فيض في الرمال ، وتمهيد أثياج البحار ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السحر ، قالوا وما هو ؟ قال : اللهم أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك ، والبديع ليس قبلك شئ ، والدائم غير الغافل ، والحي الذي لا يموت ، خالق ما يرى وما لا يرى ، وكل يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كل شئ بغير تعليم ، فعلمت أن القوم لم يغاثوا ( 1 ) بالملائكة إلا وهم على أمر الله ، فلقد كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسمعون من ذلك الهجري بعد . وكتب العلاء إلى أبي بكر رضي الله عنه : أما بعد ، فإن الله عز وجل فجر لنا الدهناء فيضا لا ترى غواربه ، وأرانا آية وعبرة بعد غم وكرب ، لنحمد الله ونحمده ، فادع الله واستنصره لجنوده وأعوان دينه ، فحمد [ أبو بكر ] ( 2 ) الله ودعاه وقال : ما زالت العرب [ فيما ] ( 2 ) تحدث عن بلدانها ، يقولون : إن لقمان حين سئل عن الدهناء : أيحتفرونها أو يدعونها ؟ نهاهم وقال : لا تبلغها الأرشية ، ولم تقر العيون ، وقال : إن شأن هذا الفيض من عظيم الآيات ، وما سمعنا به في أمة قبلنا ، اللهم اخلف محمدا فينا ( 3 ) ، فلما عبر العلاء البحر إلى دارين ( 4 ) كتب إليه :
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " لم يعانوا " . ( 2 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 3 ) ( تاريخ الطبري ) : 3 / 301 وما بعدها ، من أحداث سنة ( 11 ه‍ ) ، ذكر خبر أهل البحرين ، وردة الحطم ، ومن تجمع معه بالبحرين ، وقال فيه بعد قول أبي بكر : اللهم اخلف محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) فينا : ثم كتب إليه العلاء بهزيمة أهل الخندق ، وقتل الحطم ، قتله زيد ومعمر : أما بعد ، فإن الله تبارك اسمه سلب عدونا عقولهم ، وأذهب ريحهم بشراب أصابوه من النهار ، فاقتحمنا عليهم خندقهم ، فوجدناهم سكارى ، فقتلناهم إلا الشريد ، وقد قتل الله الحطم . فكتب إليه أبو بكر : أما بعد ، فإن بلغك عن بني شيمان بن ثعلبة تمام على ما بلغك ، وخاض فيه المرجفون ، فابعث إليهم جندا فأوطئهم ، وشرد بهم من خلفهم ، فلم يجتمعوا ، ولم يصر ذلك من إرجافهم شئ . ( المرجع السابق ) 3 / 313 ، ( الكامل في التاريخ ) : 2 / 368 - 372 ، ذكر ردة أهل البحرين . ( 4 ) دارين : فرضة بالبحرين تجلب إليها المسك من الهند ، والنسبة إليها : داري . قال الفرزدق : كأن تريكة من ماء مزن * وداري الزكي من المدام وفي كتاب سيف : أن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن الحضرمي فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل . . . ثم قال ياقوت الحموي : وهذه صنفة أوال ، أشهر مدن البحرين اليوم ، ولعل اسمها أول ودارين ، والله أعلم ، فتحت في أيام أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنة ( 12 ه‍ ) . ( معجم البلدان ) : 2 / 492 ، موضع رقم ( 4658 ) ، وقال في هامشه : قال محمد بن عبد المنعم الحميري في كتاب ( الروض المعطار ) : 230 : دارين : وبعضهم يقول دارون ، قرية في بلاد فارس على شاطئ البحر ، فيقال مسك دارين وطيب دارين ، وليس بدارين ، طيب . قال الأصمعي : سأل كسرى عن هذه القرية من بناها . فقالوا : دارين ، أي عتيقة بالفارسية ، وقيل : بل كسرى قال : دارين لما لم يدر أوليتها .