تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوه عليا رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فاقتفوا ( 1 ) أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم الأمر ، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل ها هنا لم يكن ينسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ( 1 ) ثلاثا ( 2 ) . وخرج من طريق الواقدي قال : فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : لما فقدت قريش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، طلبوه بمكة في أعلاها وأسفلها ، وبعثوا إلى قائفين ( 3 ) يتبعان أثره : أحدهما كرز بن علقمة ، والآخر رجل من خزاعة ، فذهب الخزاعي قبل حراء أو ثور . ، وذهب كرز بن علقمة فأصاب أثره قبل ثور ، فلم يزل عليه يتبعه ، فلما انتهوا إلى ثور انقطع أثره ومعه جماعة . قال : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين دخل الغار ، ضرب العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض ، فلما انتهوا إلى الغار قال قائل منهم : أدخل الغار ، فقال أمية بن خلف : وما أربكم إلى الغار ؟ إن عليه لعنكبوت كان قبل ميلاد [ محمد ] ، ثم قام فبال في صدع الغار حتى سال بوله بين يدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر رضي الله عنه ، فنهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ عن قتل العنكبوت وقال : إنها جند من جنود الله . وقال أبو جهل : أما والله إني لأحسبه قريبا يرانا ، ولكن بعض سحره قد أخذ على أبصارنا ، فانصرفوا ، ورجع إليهم الخزاعي بين ثور وحراء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ابن كثير : " فاقتصوا " ، " ثلاث ليال " . ( 2 ) ( تفسير ابن كثير ) : 2 / 314 - 316 ، تفسير سورة الأنفال . ( 3 ) هم قصاص الأثر . وقال ابن كثير بعد أن ذكره : وهذا إسناد حسن ، وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار ، وذلك من حماية الله لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( البداية والنهاية ) : 3 / 221 . ( 4 ) لم أجده بهذه السياقة ، لكن أحاديث الباب تشهد له .
إمتاع الأسماع — صفحة 269 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي