[ تاسع وسبعون : مخاطبة الحمار له ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما مخاطبة الحمار له ، فخرج أبو نعيم من حديث إبراهيم بن سويد الجدوعي
قال : حدثني عبد الله بن أذينة الطائي ، عن تور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ،
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو بخيبر حمار أسود فوقف بين يديه فقال : من أنت ؟ قال :
أنا عمرو بن فلان ، كنا سبعة إخوة . كلنا ركبنا الأنبياء عليهم السلام ، وأنا أصغرهم
وكنت لك ، فملكني رجل من اليهود ، فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعني
ضربا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : فأنت يعفور ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 386 - 387 ، حديث رقم ( 288 ) ، وقد انفرد به أبو نعيم ، قال الحافظ
ابن كثير : وقد أنكره غير واحد من الحفاظ الكبار ، فقال أبو محمد بن عبد الله بن حامد : أخبرنا أبو
الحسن أحمد بن حمدان السحركي ، حدثنا عمر بن محمد بن بجير ، حدثنا أبو جعفر محمد بن يزيد -
إملاء - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عقبة بن أبي الصهباء ، حدثنا أبو حذيفة عن عبد الله بن حبيب الهذلي ،
عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي منظور قال : لما فتح الله على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) خيبر ، أصابه من سهمه
أربعة أزواج بغال ، وأربعة أزواج خفاف ، وعشر أواق ذهب وفضة ، وحمار أسود ، ومكتل ، قال :
فكلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الحمار فكلمه الحمار ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله من
نسل جدي ستين حمارا ، كلهم لم يركبهم إلا نبي ، لم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الأنبياء
غيرك ، وقد كنت قبلك لرجل يهودي ، وكنت أعثر به عمدا ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : سميتك يعفور يا يعفور ، قال لبيك ، قال تشتهي الإناث ؟ قال : لا ، فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم )
يركبه لحاجته ، فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل ، فيأتي الباب فيقرعه برأسه ، فإذا خرج إليه صاحب
الدار ، أومأ إليه أن أجب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن
التيهان فتردى فيها ، فصارت قبره ، جزعا منه على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ( البداية والنهاية ) : 6 / 166 -
167 باب حديث الحمار . ويعفور : على وزن عصفور : اسم ولد الظبي ، وسمي به لسرعته .
قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع . فلعن الله واضعه ، فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام ،
والاستهزاء به . قال أبو حاتم بن حبان : لا أصل لهذا الحديث ، وإسناده ليس بشئ ، ولا يجوز الاحتجاج
بمحمد بن يزيد . ( الموضوعات ) : 1 / 293 ، باب تكليم حماره يعفور له .
قال القسطلاني : ومن ذلك حديث الحمار : أخرج ابن عساكر عن أبي منظور قال ، لما فتح رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) خيبر ، أصاب حمارا أسود . . . ثم ذكر الحديث ، وقال : لكن الحديث مطعون فيه
( المواهب اللدنية ) : 2 / 554 .
قال الزرقاني في شرحه على ( المواهب ) : لا أصل له . ( شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ) : 8 /
297 .
وقال كمال الدين الدميري بعد قصة الحمار هذه : قال الإمام الحافظ أبو موسى : هذا حديث منكر
جدا ، إسنادا ، ومتنا ، لا يحل لأحد أن يرويه إلا مع كلامي عليه . ( حياة الحيوان الكبرى ) : 1 /
319 .
وقال الذهبي : عبد الله بن أذينة ، عن ثور بن يزيد ، قال ابن حبان : حدثنا حمزة بن داود ، حدثنا
إسماعيل بن عيسى بن زاذان الأيلي ، حدثنا عبد الله بن أذينة بنسخة لا يحل ذكرها إلا على سبيل القدح . . .
( ميزان الاعتدال ) : 2 / 391 ترجمة رقم ( 4204 ) ترجمة عبد الله بن أذينة .
وقال ابن عدي : هو عبد الله بن عطارد بن أذينة الطائي ، بصري منكر الحديث ، وقال الأزدي :
قال أبو زكريا في ( تاريخ أهل الموصل ) : قال خضر بن حسان : أتيت علي بن حرب أسأله عن ابن
أذينة فضعفه . وقال الحاكم : والنقاش : روى أحاديث موضوعة ، وقال الدارقطني : متروك الحديث .
( لسان الميزان ) : 3 / 321 ، ترجمة رقم ( 131 / 4482 ) ، ( الكامل في ضعفاء الرجال ) : 4 /
214 ، ترجمة رقم ( 54 / 1021 ) .