تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
[ ثامن وسبعون : ازدلاف البدن إلى المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ليبدأ بنحرهن ] وأما ازدلاف البدن إلى المصطفى ليبدأ بنحرهن ، فخرج أبو نعيم من حديث أبي عاصم النبيل ، ويحيى بن سعيد القطان ، عن نور بن يزيد ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الله بن يحيى ، عن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أفضل الأيام عند الله يوم النحر ، ثم يوم القر [ يستقر فيه الناس - وهو الذي يلي يوم النحر ] وقدم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيه بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ بها فلما وجبت جنوبها قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كلمة خفيفة لم أفهمها ، فقلت للذي إلى جنبي ، ما قال ؟ قال : من شاء اقتطع ( 1 ) . وخرجه الحاكم من حديث مسدد ، حدثنا يحيى عن ثور به نحوه ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 2 ) . قال أبو نعيم : فما تضمنت هذه الأخبار من الآيات والدلائل الواضحة من سجود الإبل وشكايتهن وازدلافهن وما في معناه ، لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعطي علما [ بمنطق ] هذه البهائم وشكايتهن كما أعطي سليمان عليه السلام علما بمنطق الطير ، فذلك له آية كما كان يظهرها لسليمان آية ، أو علم ذلك بالوحي ، وأي ذلك كان ، ففيه أعجوبة [ وآية ] ومعجزة . فإن اعترض بعض الطاعنين فزعم أن فيه قسما ثالثا وهو أنه ( صلى الله عليه وسلم ) استدل بالحال على سوء إمساكهم ، قيل : هذا يحتمل ، ولكن الاستدلال لا يعلم به أن صاحب البهيمة رجل من بني فلان ، وأنه استعملها [ كذا ] سنة ، وأنه مريد لنحرها ، فإن ذلك لا يتوصل إليه بالاستدلال ، فهذا القسم باطل ، وأحد الأولين ثابت صحيح ، والله أعلم ، حسبنا الله تعالى ونعم الوكيل ، والحمد لله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم أجده في ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 246 ، كتاب الأضاحي ، حديث رقم ( 3522 / 6 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة من ( خ ) ، وقال الحاكم : " أعظم الأيام " ، وقال عنه الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح . ( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 386 ، عقب الحديث رقم ( 287 ) .