يعني رواية يونس ، إلا أنه زاد : خذ أحد الكبشين ورد الآخر ، وخذ السمن والأقط ( 1 ) .
قال البيهقي : مرة أبو يعلى هو مرة بن أبي مرة الثقفي ، وقيل فيه عن يعلى
نفسه أنه قال : رأيت . . . ، فذكر من طريق وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو
عن يعلى بن مرة قال : رأيت من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عجبا : خرجت معه في سفر ، فنزلنا
منزلا فأتته امرأة بصبي لها به لمم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أخرج عدو الله ، أنا
رسول الله ، قال : فبرأ ، فلما رجعنا جاءت أم الغلام بكبشين وشئ من أقط وسمن ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا يعلى ، خذ أحد الكبشين ورد عليها الآخر ، وخذ السمن
والأقط ، قال : ففعلت ( 2 ) .
قال البيهقي : هذا الأصح ، والأول وهم . قاله البخاري : يعني روايته عن
أبيه وهم ، إنما هو عن يعلى نفسه ، وهم فيه وكيع مرة ، ورواه على الصحة مرة .
قال البيهقي : وقد وافقه فيما زعم البخاري أنه وهم يونس بن بكير ، فيحتمل
أن يكون الوهم عن الأعمش . والله أعلم ( 2 ) .
وذكر البيهقي من طرق ثم قال : ولما روينا من حديث يعلى بن مرة في أمر البعير الذي
شكى إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حاله بإسناد صحيح ، وكأنه غير البعير الذي أرادوا نحره ، والله أعلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 22 ، ( مجمع الزوائد ) : 9 / 5 - 6 ، والحاكم في ( المستدرك ) : 2 /
674 - 675 ، حديث رقم ( 4232 / 242 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 22 .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 26 .
قال الحافظ ابن كثير : وقد اعتنى الحافظ أبو نعيم بحديث البعير في كتابه ( دلائل النبوة ) ، وطرقه
من وجوه كثيرة . ( البداية والنهاية ) : 6 / 155 .
وقال الحافظ أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : فيما تضمنت هذه الأخبار من الآيات والدلائل الواضحة ،
من سجودهن ، وشكايتهن ، وما في معناه ، ليس يخلو من أحد أمرين :
إما أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعطي علما بنغم هذه البهائم وشكايتهن ، كما أعطي سليمان عليه السلام
علما بمنطق الطير ، فذلك له آية كما كان نظيرها لسليمان عليه السلام ، أو أنه علم ذلك بوحي ، وأي
ذلك كان فيه أعجوبة ، وآية ومعجزة .
فإن اعترض بعض الطاعنين فزعم أن فيه قسما ثالثا ، وهو أنه استدل بالحال على سوء إمساكهم ، قيل :
هذا محتمل ، لكن الاستدلال لا يعلم به أن صاحب البهيمة رجل من بني فلان ، وأنه استعملها كذا سنة ،
وأنه يريد لينحرها للعرس ، فإن ذلك لا يصل إليه بالاستدلال بالحال ، فهذا قسم باطل . ( دلائل أبي نعيم ) :
2 / 386 .