تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
دلك جرانه بالأرض وأرخى عينيه وبكى وجرجر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أتدرون ما يقول هذا البعير ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال يزعم أنه كان لبني سلمة بكرا صغيرا يحتطبون عليه وينتضحون عليه ، فلما كبرت سنه ورق عظمه ، أرادوا أن ينحروه على عروس لهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إبغوني بعض بني سلمة ، فإذا رجل منهم قد أقبل ، فقال : لمن هذا البعير ؟ فقال الرجل : لي يا رسول الله ، قال : ومتى كان لك ؟ قال : كان لي بكرا صغيرا ، قال : فما كنت تعمل عليه ؟ قال : كنا نحتطب وننتضح عليه ، قال : فما أردتم به ؟ قال : أردنا أن ننحره على عروس لنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بعنيه ، فقال : لا ، بل هو لك يا رسول الله ، فردد عليه : بعنيه ، فقال : هو لك يا رسول الله ، قال : فإني قد قبلته على أن تعمل عليه ما كنت تعمل عليه أولا فيما خلا ، قال : نعم . فأخذ برأسه وولى ، فقلنا : يا رسول الله ! هذه بهيمة تسجد لك ، فنحن أحق بالسجود ، فقال : لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد ، ولو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله لسجدت المرأة لزوجها لما له عليها من الفضل ( 1 ) . وخرج البيهقي من حديث عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة قال : سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه أنه قال : جاءنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعندنا بكرة صعبة لا يقدر عليها ، قال : فدنا منها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمسح ضرعها ، فحفل فاحتلب فشرب ( 2 ) . ومن حديث يونس بن بكير ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي [ الزبير ] ( 3 ) عن جابر قال : خرجت مع البني ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، وكان رسول الله
هامش
( 1 ) ذكره أبو نعيم مختصرا عن يعلي بن مرة ، وفيه عمر بن عبد الله بن يعلي بن مرة : ضعفه أحمد ويحيى والنسائي ، وقال الدارقطني : متروك ، ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 383 ، حديث رقم ( 284 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 29 ، باب ذكر البعير الذي سجد للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأطاع أهله بعد ما امتنع عليهم ببركته ، ونقله السيوطي عنه في ( الخصائص ) : 2 / 57 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من البيهقي .
إمتاع الأسماع — صفحة 259 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي