فيه جملان يصرمان ويواعدان ، فاقترب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منهما فوضعا جرانيهما
بالأرض ، فقال من معه : نسجد له ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما ينبغي لأحد [ أن ]
يسجد لأحد ، ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها ، لما عظم الله تعالى عليها من حقه ( 1 ) .
ومن حديث خلف بن خليفة ، عن حفص بن أخي أنس - وهو حفص بن
عمر بن عبد الله بن أبي طلحة - عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : كان
أهل بيت من الأنصار ، وإنه كان لهم جمل يسنون عليه ، وإن الجمل استصعب عليهم
ومنعهم ظهره ، فجاءت الأنصار إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : يا رسول الله ! إنه كان
لنا جمل نسني عليه ، وإنه استصعب علينا ، ومنعنا ظهره ، وقد يبس النخل
والزرع ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه : قوموا .
فقاموا معه ، فجاء إلى الحائط ، والجمل قائم في ناحية ، فجاء يمشي نحوه ،
فقالوا : يا رسول الله ! إنه صار مثل الكلب [ الكلب ] ( 2 ) ، وإنا نخاف عليك
صولته ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ليس علي منه بأس ، فجاء الجمل يمشي حتى خر ساجدا
بين يديه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أصحابه : هذه بهيمة لا تعقل ، ونحن نعقل ، فنحن أحق
أن نسجد لك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو
صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، من عظم حقه
عليها ( 3 ) ، [ والذي نفسي بيده ، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس
بالقيح والصديد ، ثم استقبلته فلحسته ، ما أدت حقه ] ( 4 ) .
وخرجه من حديث سلام بن أبي الصهباء ، عن أبي الظلال قال : حدثني أنس
ابن مالك أن رجلا من الأنصار كان له بعير قد شرد عليه ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال :
هامش
( 1 ) ذكره ابن كثير بسياقة أخرى وسند آخر عن ابن عباس في ( البداية والنهاية ) : 6 / 150 ، وقال
في آخره : هذا إسناد غريب ومتن غريب .
( 2 ) زيادة للسياق من ( المسند ) ، ( البداية والنهاية ) .
( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 385 ، حديث رقم ( 287 ) ، ( مسند أحمد ) : 3 / 633 ، حديث
رقم ( 12203 ) ، ( البداية والنهاية ) : 6 / 149 ، باب ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة : قصة
البعير الناد وسجوده له ( صلى الله عليه وسلم ) ، وشكواه إليه .
( 4 ) زيادة للسياق من ( المسند ) ، ( دلائل البيهقي ) : 6 / 29 بسياقة أخرى وسند آخر .