[ ثالث وسبعون : شهادة الضب برسالة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما شهادة الضب برسالة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، فخرج أبو نعيم من حديث أبي
بكر بن أبي عاصم قال : أخبرنا يحيى بن خلف ، أخبرنا معمر قال : سمعت كهمس
يحدث عن داود بن أبي هند ، عن عامر قال : صحبت ابن عمر سنتين فما سمعته
يحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا حديث الضب ، وكان إذا حدثنا يحدثنا عن عمر ،
ولم يكن يحدث إلا عن فقه ، قال أبو نعيم : كذا رواه يحيى بن خلف عن معتمر
مختصرا ، وطوله محمد بن عبد الأعلى .
وخرج من حديث محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال : حدثنا معتمر بن
سليمان ، حدثنا كهمس بن الحسن ، أخبرنا داود بن أبي هند ، قال : حدثنا عامر
الشعبي قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بحديث الضب ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان في محفل من أصحابه ، إذ جاء
أعرابي من بني سليم قد أصاب ضبا وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيأكله ،
فقال على من هذه الجماعة ؟ قالوا : على هذا الذي يزعم أنه نبي ، فشق الناس ثم
أقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا محمد ، ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب
منك ولا أبغض إلي منك ، ولولا أن تسميني عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت
بقتلك الناس جميعا ! فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ، دعني
أقتله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا عمر لو علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا .
ثم أقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : واللات والعزى لا آمنت بك ، قال له
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ولم يا أعرابي ؟ ما حملك على الذي قلت ما قلت ؟ وقلت غير الحق
ولم تكرم مجلسي ؟ فقال : وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - ، واللات
والعزى لا آمنت بك إلا أن يؤمن بك هذا الضب - فأخرج الضب من كمه فطرحه
بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : إن آمن بك هذا الضب آمنت .
إمتاع الأسماع — صفحة 243
مساهمون: المقريزي
ص٢٤٣