تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا ضب ، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا : لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين ! فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ومن تعبد يا ضب ؟ قال : الله الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عذابه . قال : فمن أنا يا ضب ؟ قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم المرسلين ، قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك ، فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله حقا ، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك ، [ و ] والله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي ، وقد آمنت بشعري وبشري ، وداخلي وخارجي ، وسري وعلانيتي . فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين ، الذي يعلو ولا يعلى ، لا يقبله الله إلا بالصلاة ، ولا تقبل الصلاة إلا بالقرآن ، فعلمه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( الحمد ) ، و ( قل هو الله أحد ) ، فقال : يا رسول الله ! ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر ، فإذا قرأت ( قل هو الله أحد ) ، فكأنما قرأت ثلث القرآن ، وإذا قرأت ( قل هو الله أحد ) مرتين ، فكأنما قرأت ثلثي القرآن ، وإذا قرأت ( قل هو الله أحد ) ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله . فقال الأعرابي : نعم الإله إلهنا ، يقبل اليسير ويعطي الجزيل ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أعطوا الأعرابي ، فأعطوه حتى أبطروه . فقام عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله ، إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله عز وجل ، دون البختي ( 1 ) وفوق العربي ، وهي عشراء تلحق ولا تلحق أهديت لي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : قد وصفت ما تعطي ، أفأصف لك ما يعطيك الله عز وجل جزاء ؟ قال : نعم ، فقال : لك ناقة من درة جوفاء ، قوائمها من الزبرجد
هامش
( 1 ) البختي : جمعها بخاتي : وهي الإبل الخراسانية ، وفي رواية البيهقي : وفوق الأعرى .
إمتاع الأسماع — صفحة 244 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي