تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وجاء ونحن عنده إذا جاءه الذئب حتى أقعى بين يديه ، ثم بصبص بذنبه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هذا الذئب وهذا وافد الذئاب ، فما ترون ؟ أتجعلون له في أموالكم شيئا ؟ فقال الراعي : لا والله يا رسول الله ، لا نجعل له من أموالنا شيئا ، فقام إليه رجل من الناس فرماه بحجر ، فأدبر وله عواء ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : الذئب وما الذئب ثلاث مرات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 40 ، ( البداية والنهاية ) : 6 / 161 ، باب حديث آخر عن أبي هريرة في الذئب ، نقلا عن المرجع السابق . قال القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) في باب معجزات كلام الحيوانات : ومنها قصة كلام الذئب ، وشهادته له بالرسالة ، ثم قال : اعلم أنه قد جاء حديث قصة كلام الذئب في عدة طرق من حديث أبي هريرة ، وأنس ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم . فأما حديث أبي سعيد ، فرواه الإمام أحمد بإسناد جيد ، وأما حديث ابن عمر ، فأخرجه أبو سعيد الماليني والبيهقي ، وأما حديث أنس ، فأخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) ، وأما حديث أبي هريرة ، فرواه سعيد بن منصور في سننه ، ورواه البغوي في ( شرح السنة ) ، وأحمد وأبو نعيم بسند صحيح عن أبي هريرة أيضا ، قال : جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منه شاة . . . الحديث ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 552 . وقال القاضي عياض : وفي بعض الطرق عن أبي هريرة : فقال الذئب : أنت أعجب مني ، واقفا على غنمك ، وتركت نبيا لم يبعث الله قط أعظم عنده قدرا ، وقد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلا هذا الشعب ، فتصير من جنود الله . قال الراعي : من لي بغنمي ؟ قال الذئب : أنا أرعاها حتى ترجع ، فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى ، وذكر قصته وإسلامه ووجوده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقاتل ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : عد إلى غنمك تجدها بوفرها ، فوجدها كذلك ، وذبح للذئب شاة منها . وقد روى ابن وهب مثل هذا ، أنه جرى لأبي سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، مع ذئب وجداه أخذ ظبيا ، فدخل الظبي الحرم ، فانصرف الذئب ، فعجبا من ذلك ، فقال الذئب : أعجب من ذلك : محمد بن عبد الله بالمدينة ! يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار ، فقال أبو سفيان : واللات والعزى ، لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفا . ( المواهب اللدنية ) : 2 / 552 - 553 ، ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 204 - 205 ، فصل في الآيات في ضروب الحيوانات ، خلوفا - بضم الخاء المعجمة - أي فاسدة متغيرة ، بمعنى الفساد والتغير في أهلها .