من البيت ، فقال : يا أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : خذ فأعطهم ،
فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل ، فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح
فأعطيه لآخر فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح ، حتى انتهيت إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد روى القوم كلهم .
فأخذ القدح فوضعه على يده ، ونظر إلي وتبسم وقال : يا أبا هر ! قلت :
لبيك يا رسول الله ، قال : بقيت أنا وأنت ، قلت : صدقت يا رسول الله ! قال :
اقعد فاشرب ، فقعدت وشربت فقال : اشرب ، فشربت ، فقال : اشرب ،
فشربت ، فما زال يقول اشرب ، فأشرب ، حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق
ما أجد له مسلكا ، قال : فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمى ، وشرب
الفضلة ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 101 - 102 ، باب ما جاء في دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أهل الصفة على لبن يسير ،
وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ، وأخرجه البخاري في صحيحه عن أبي نعيم ، في ( 81 ) كتاب
الرقاق ، ( 17 ) باب كيف كان عيش النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وتخليهم عن الدنيا ، حديث رقم
( 6452 ) .