[ سادس وستون : ظهور البركة في السمن الذي كان لأم سليم ( 1 ) ]
[ قال أبو نعيم : حدثنا محمد بن سليمان إملاء ، حدثنا يحيى بن محمد الحنائي قال :
حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا محمد بن زياد البرجمي ، قال : حدثنا أبو ظلال ،
عن أنس بن مالك ، عن أمه أم سليم قالت :
كانت لي شاة فجمعت سمنها في عكة ، فبعثت بها مع زينب ، فقلت : يا
زينب ، أبلغي هذه العكة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأتدم بها ، فجاءت زينب بها إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : يا رسول الله ، هذه عكة سمن قد بعثت بها إليك أم سليم .
قال : فرغوا لها عكتها ، ففرغت العكة ، ودفعت إليها ، فجاءت - وأم سليم ليست في
البيت - فعلقت في وتد ، فجاءت أم سليم ، فرأت العكة ممتلئة تقطر سمنا ، وقالت :
هامش
( 1 ) هي أم سليم بنت ملحان ، واسمها : سهله ، ويقال : رميلة ، ويقال : رميثة ، ويقال : أنيثة ، ويقال :
مليكة . وهي والدة أمس بن مالك ، وزوج أبي طلحة الأنصاري ، يقال : إنها هي الغميصاء ، أو
الرميصاء ، ثبت ذلك في البخاري ، في حديث ابن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : دخلت
الجنة ، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة .
وفي صحيح مسلم ، من حديث ثابت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : دخلت الجنة فسمعت خشفة ، فقلت :
من هذا ؟ فقالوا : هذه الرميصاء . وفي رواية : الرميصاء بنت ملحان ، أم أنس بن مالك .
روت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعنها ابنها أنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس ، وعمرو بن عاصم
الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
قال ابن عبد البر : كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية ، فولدت له أنسا ، فلما جاء الله
تعالى بالإسلام أسلمت ، وعرضت على زوجها الإسلام فغضب عليها ، وخرج إلى الشام فهلك ،
فتزوجت بعده أبا طلحة ، خطبها وهو مشرك ، فأبت عليه إلا أن يسلم ، فأسلم ، فولدت له غلاما
كان أعجب به ، فمات صغيرا وأسف عليه ، وقيل : إنه أبو عمير صاحب النغير ، ثم ولدت له عبد
الله بن أبي طلحة ، فبورك فيه ، وهو والد إسحاق بن أبي طلحة الفقيه ، وإخوته كانوا عشرة ، كلهم
حمل عنه العلم ، وروى عن أم سليم قالت : لقد دعا لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ما أريد زيادة . ومناقبها
كثيرة وشهيرة . ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 497 ، ترجمة رقم 2953 ، ( الإصابة ) : 8 / 227 ،
ترجمة رقم ( 12073 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1940 - 1941 ، ترجمة رقم ( 4163 ) .
والعكة : من السمن والعسل ، قال ابن الأثير في ( النهاية ) : وهي وعاء من جلود مستدير يختص
بهما ، وهو بالسمن أخص . ( لسان العرب ) : 10 / 469 . وما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) ،
واستدركناه من كتب السيرة .