يا علي ، اصنع رجل شاه بصاع من طعام ، وأعد قعبا من لبن ، ففعلت ، قال :
اجمع بني عبد المطلب ، فجمعتهم وهم يومئذ أربعون رجلا - يزيدون رجلا أو
ينقصون رجلا - .
قال : فوضعت بينهم الطعام فأكلوا حتى شبعوا وإن منهم لمن يأكل الجذعة
ويشرب العس - ثم جئت بالقعب فشربوا حتى رووا عنه ، فقال بعضهم : ما رأينا
كالسحر اليوم - ترون أنه أبو لهب - ثم قال : يا علي ، اصنع لنا غداء مثل ما
صنعت ، فأكلوا مثل ما أكلوا في المرة الأولى ، وشربوا [ مثل ] ما شربوا ، ثم عرض
عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما عرض .
وخرجه من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : لما
نزلت : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) جمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بني عبد المطلب ،
وهم يومئذ أربعون ، منهم العشرة يأكلون المسنة ( 2 ) ويشربون العس ، فأمر رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا برجل شاة فصنعها لهم ، ثم قربها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ منها
بضعة ، فأكل منها ثم تتبع بها جوانب القصعة ثم قال : ادنوا ، فدنا القوم عشرة
عشرة .
فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعا فناولهم فقال :
اشربوا باسم الله ، فشربوا حتى رووا عن آخرهم ، فقطع أبو لهب كلامهم فقال
لهم : ما سحركم مثل هذا الرجل ، فأسكت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ فلم يتكلم ، ثم دعاهم
من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ، ثم بدرهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالكلام ( 3 ) .
وخرجه من حديث أبي عوانة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن أبي صادق عن ربيعة
ابن ناجذ ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما نزلت :
( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، جمع بني عبد المطلب ، وأمرني فصنعت مدا من
طعام - ومنهم نفر يأكل كل واحد منهم الجذعة ويشرب الفرق - فأكلوا وكأن
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) سنت البدنة : إذا نبتت أسنانها .
( 3 ) الحديث السابق يشهد على صحته ، وقد سبق ذكر كلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعشيرته الأقربين في التعليق السابق .