[ أربعون : أكل بضع وسبعين رجلا من حيس
فيه قدر مد تمر ]
وأما أكل بضع وسبعين رجلا من حيس فيه قدر مد تمر وفضل عنهم [ كما
كان ] قبل أكلهم ، فخرج الطبراني من حديث شيبان بن فروح ، حدثنا محمد بن
عيسى العندلي ، حدثنا ثابت البناني قال : قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه أخبرني
بأعجب شئ رأيته ، قال : نعم يا ثابت . خدمت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشر سنين
فلم يعير علي في شئ أسأت فيه ، قال : فأعجب شئ رأيته منه ما هو ؟ .
قال : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما تزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت لي أمي :
يا أنس ، إن نبي الله أصبح عروسا ولا أرى أصبح له غذاء ، فهلم تلك العكة وتمرا
قدر مد ، فجعلت له حيسا ( 1 ) فقالت : يا أنس ، اذهب بهذا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وامرأته ، فلما أتيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بتور من حجارة فيه ذلك الحيس ، قال : ضعه في ناحية
البيت ، واذهب فادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ، ونفرا من أصحابه ، ثم ادع لي أهل
المسجد ومن رأيت في الطريق ، فجعلت أتعجب من قلة الطعام وكثرة من يأمرني أن
يدعو من الناس ، وكرهت أن أعصيه ، فدعوتهم حتى امتلأ البيت والحجرة ، فقال :
يا أنيس ، هل ترى من أحد ؟ فقلت : لا يا نبي الله ، فقال : هلم ذلك ، فجئت بذلك
التور إليه ، فجعلته قدامه ، فغمس ثلاثة أصابعه في التور ، فجعل التور يربو ويرتفع ،
فجعلوا يتغدون ويخرجون حتى إذا فرغوا أجمعون بقي في ذلك التور نحو ما جئت به .
قال : ضعه قدام زينب ، فخرجت ، فأصفقت الباب عليها بابا من جريد ،
قال ثابت : فقلت : يا أبا حمزة ! كم ترى كانوا الذين يأكلون من ذلك التور ؟
قال : أحسبه قال : واحد وسبعين أو اثنان وسبعون .
هامش
( 1 ) الحيس : طعام يصنع من تمر ينزع نواه ، ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ، وربما جعل معه سويق .
( 2 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 2 / 424 ، الفصل الثاني والعشرون في ربو الطعام بحضرته وفي سفره لإمساسه بيده
ووضعها عليه ، حديث رقم ( 330 ) ، ( فتح الباري ) : 8 / 676 - 677 ، كتاب التفسير ، باب
( 8 ) تفسير سورة الأحزاب ، حديث رقم ( 4793 ) ، 9 / 282 - 283 ، كتاب النكاح ، باب
( 65 ) الهدية للعروس ، حديث رقم ( 5163 ) ، ( تحفة الأحوذي ) : 9 / 59 - 60 ، أبواب تفسير
القرآن ، سورة الأحزاب ، حديث رقم ( 3436 ) ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 574 - 575 .