[ ثاني وثلاثون : زيادة بقية أزواد القوم ببركة دعائه ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما زيادة بقية أزواد القوم ببركة دعائه ( صلى الله عليه وسلم ) عند مرجعه من الحديبية ومرجعه من
تبوك ، فخرج البخاري ومسلم من حديث حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد
عن سلمة قال : خفت أزواد الناس وأملقوا ، فأتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في نحر إبلهم فأذن لهم ،
فلقيهم عمر رضي الله عنه ، فأخبروه فقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
[ ناد ] الناس فيأتون بفضل أزوادهم ، فبسط لذلك [ نطعا ] فجعلوه فوق النطع ، فقام
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدعا وبرك ، ثم دعاهم بأوعيتهم ، فاجتني الناس حتى فرغوا ، ثم قال :
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ( 1 ) .
وخرج مسلم والنسائي من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم قال : حدثنا
عبيد الله الأشجعي ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مسير ، قال : فنفدت
أزواد القوم ، قال : حتى هموا بنحر بعض حمائلهم ، قال : فقال عمر رضي الله
عنه : يا رسول الله ! لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها ؟ قال :
ففعل ، قال : فجاءه ذو البر ببره ، وذو التمر بتمره ، قال : وقال مجاهد : وذو النواة
بنواه ، قلت : وما كانوا يصنعون بالنوى ؟ قال : يمصونه ويشربون عليه الماء ، قال :
فدعا عليها ، قال : حتى ملأ القوم أزودتهم ، قال : فقال عند ذلك : أشهد أن لا
إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك إلا دخل الجنة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 161 - 162 ، كتاب الشركة ، باب ( 1 ) الشركة في الطعام والنهد
والعروض ، حديث رقم ( 2484 ) ، ( فتح الباري ) : 6 / 159 - 160 ، كتاب الجهاد والسير
باب ( 123 ) حمل الزاد في الغزو ، وقول الله عز وجل : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )
[ البقرة : 197 ] ، حديث رقم ( 2982 ) ، وقول عمر رضي الله عنه : " ما بقاؤكم بعد إبلكم " أي
لأن توالي المشي ربما أفضى إلى الهلاك . قال ابن بطال : استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في الغلاء
إلزام من عنده ما يفضل عن قوته أن يخرجه للبيع ، لما في ذلك من صلاح الناس ، وفيه جواز المشورة
على الإمام بالمصلحة ، وإن لم يتقدم منه الاستشارة . مختصرا من ( فتح الباري ) : 6 / 161 .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 1 / 332 - 336 ، كتاب الإيمان ، باب ( 10 ) الدليل على أن من مات
على التوحيد دخل الجنة قطعا ، حديث رقم ( 27 ) .