هكذا أورد البخاري - رحمه الله تعالى - هذا الحديث تعليقا ، وقد أسنده تقي
ابن مخلد فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا أبو النصر ، حدثنا أبو عقيل عبد
الله بن عقيل ، حدثنا علي بن حمزة ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -
حدثنا سالم عن أبيه - رحمة الله تعالى عليه - قال : ربما ذكرت قول الشاعر وأنا
أنظر إلى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على المنبر يستسقى ، فما ينزل - عليه الصلاة
والسلام - حتى يجيش كل ميزاب ، فأذكر قول الشاعر حيث يقول - وهو قول
أبي طالب - :
وأبيض ( 1 ) يستسقى الغمام بوجهه * ثمال ( 2 ) اليتامى عصمة ( 3 ) للأرامل ( 4 )
هامش
( 1 ) قوله : " وأبيض " بفتح الضاد ، وهو مجرور برب مقدرة ، أو منصوب بإضمار أعني أو أخص ،
والراجح أنه بالنصب عطفا على قوله : " سيدا " في البيت الذي قبله :
وما ترك القوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار بين بكر ووائل
( 2 ) قوله : " ثمال " بكسر المثلثة وتخفيف الميم : هو العماد ، والملجأ ، والمطعم ، والمعين ، والمغيث ،
والمكافئ ، وقد أطلق على كل من ذلك .
( 3 ) عصمة : أي يمنعهم مما يضرهم .
( 4 ) الأرامل : جمع أرملة ، وهي الفقيرة التي لا زوج لها ، وقد يستعمل في الرجل أيضا مجازا .
وهذا البيت من أبيات قصيدة طويلة ، ذكرها ابن إسحاق في السيرة بطولها ، [ وهي أكثر من
تسعين بيتا ] ، أولها :
ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وآخرها
فإن تك كعب من لؤي صقيبة * فلا بد يوما مرة من تزايل
قال ابن هشام بعد أن أوردها كاملة وشرح غريبها : هذا ما صح لي من هذه القصيدة ، وبعض أهل العلم
بالشعر ينكر أكثرها . ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 108 - 116 ، شعر أبي طالب في معاداة خصومه .